نحن لا نفتري على أحد بل نقول الحقيقة للجميع

show

إدارة الموقع

ملحوضة. هذا هو فريق العمل لموقع كازابريس وكل من يتوفر على بطاقة خارج هذا الفريق لسنا مسؤولين عنه وليست له اي علاقة بالموقع :
للإتصال المباشر : موقع كازابريس
Casapress@gmail. Com
0664080623 - 0660664910
مدير النشر : عادل الساحلى
casapress@gmail.com
رئيس التحرير : المهدي أبو العولة
casapress@gmail.com
صحفي مكتب بني ملال : عبد العزيز هنو
casapress@gmail.com
صحفي : عبد اللطيف اعسيلة
casapress@gmail.com
: ادريس غزواني

اختيار اللون الخاص بك
اختيار الخلفية الخاصة بك
كيسر موقع اثري وقلعة صوفية

الدار البيضاء في : 11/02/2014

كازابرس : نحن لا نغطي الخبر بل نكشف عنه

ادريس غزواني : كيسر كازا بريس

 

تعتبر كيسرمن أهم مناطق الشاوية وحاضرة قبائل اولاد سيدي بنداوود (كيسر.. قيصر.. إيجيسل..) بلدة تتواجد غير بعيد عن مدينة سطات، حوالي 26 كلم على الطريق الجهوية رقم  308 في اتجاه البروج .

 

أثير اسمها، في الآونة، بشكل ملفت للنظر فهذه البلدة الصغيرة منطقة سياحية بالنظر إلى تاريخها المتغلغل في القدم ومؤهلاتها الطبيعية الأثرية والتاريخية، والتي قد تجعل منها قطبا سياحيا رائدا في المنطقة، ولمَ لا فقد تحدثت عنها الكتب القديمة وجعلت منها موقعا أركيولوجيا أثريا فتح شهية الباحثين للتنقيب في حقيقة هذه االقرية: هل هي امتداد للحضارة الرومانية ومنها يأتي الاسم «قيصر»؟ أم هي قلعة متقدمة لمملكة بورغواطة، ذات الأصل الأمازيعي، والتي جعلت من اسمها «إيجيسل». وقد تعزز الاهتمام بهذه البلدة، مؤخرا، بتأسيس تقليد دأبت جمعية «مول الكرمة» على تنظيمه في شكل مهرجان يخلد ذكرى محي الدين بن عربي، الذي سجلت بعض الكتب أنها المدينة التي ارتقى فيها هذا القطب الصوفي إلى أعلى مراتب الصوفية «مقام القربة»، وهو في طريقه من الأندلس إلى مراكش، في عهد الدولة الموحدية..

ف «قيصر» أو «جيسر» أو «إيجيسل» كانت ممرا داخليا للقوافل المتجهة نحو مراكش وأن تسميات المنطقة كانت تتغير من لدُن ساكنيها، فتأخذ إسما خاصا عند العرب، فيما تتغير إلى اسم أمازيغيّ عند تغير ساكنتها من العرب إلى الأمازيغ .

 

عراقة وتاريخ :

 

تعتبركيسر من أهم بلدات منطقة الشاوية وأعرقها تاريخا، حيث كان يتوافد عليها، منذ ما يزيد على ألف سنة، العديد من الزوار من مختلف مناطق المغرب ومن خارجه، فقد وصفها العالم المتصوف الكبير الشيخ محي الدين بن عربي الحاتمي، في موسوعته المشهورة «الفتوحات المكية»، بـ«المنازل المعتبرة».. وظلت كيسر محافظة على أصالتها وتقاليدها عبر الزمن. وتعتبر جماعة كيسر حاليا من أقدم جماعات دائرة سطات وقيادة أولاد سيدي بنداوود. ورغم التقسيم الجماعي، فد ظلت التجمّعَ الحضريَّ الوحيد للجماعات التابعة لقيادة أولاد سيدي بنداوود، ما يجعلها قبلة لأكثر من 43000 نسمة بالنسبة إلى الخدمات الإدارية والصحية والاقتصادية والفلاحية. تشتهر كيسر، أيضا، بسوقها الأسبوعي ( يوم الجمعة )، والذي يعتبر من أكبر الأسواق على الصعيد الوطني، خاصة بيع  المواشي والأبقار.

 

توجد كيسر في قلب دائرة سطات، على الطريق الجهوية رقم 308،المؤدية الى البروج في اتجاه قلعة السراغنة وبني ملال والطريق الإقليمية رقم 3629، المؤدية إلى «راسْ العين» وابن احمد، والطريق الإقليمية رقم 3618، المؤدية الى خميسات الشاوية في اتجاه مراكش، عبر الطريق الوطنية رقم 9 تحدّها شمالا جماعة أولاد الصغير وجنوبا بني  خلوك وشرقا جماعة ريما وغربا جماعة بني يكرين..

 

اصل قبيلة أولاد سيدي بنداوود : 

 

قبيلة أولاد سيدي بنداود قبيلة عربية سهلية تابعة لاتحادية قبائل الشاوية، وترجع أصول القسم العربي من سكانها الى جدهم الأعلى سيدي محمد بن داوود الذي ينسب إلى الأدارسة، في حين ينسبه المؤرخون الى أولاد بوزيري، وهم الصنهاجيون، بسبب قدومه من هناك، توفي في حدود 935 هـ، الموافق لـ1528م، ودفن في تادلة قرب «غرم العلام». وتقول الروايات المحلية إن سيدي بنداوود قدم من الساقية الحمراء، واستقر في تادلة، وكانت قبيلة اولاد سيدي بنداوود، في التقسيم القبلي القديم للشاوية، ضمن المجموعة المسماة (أولاد بورزق) والتي تضم (قبائل اولاد سيدي بنداود وأولاد سعيد والمزامزة وأولاد بوزيري) في عهد السلطان مولاي اسماعيل العلوي وما قبله. وقد كانت قبيلة اولاد سيدي بنداوود قديما منقسمة الى قسمين كبيرين «أولاد عبدالعزيز» و«اولاد الصغير»، وتنقسم حاليا إلى 9 فخذات، وهي أولاد عبد العزيز: أولاد زقاق بن الهبطي، أولاد زقاق بن احمد، الحمادات، أولاد احمد، الدخاشنة، أولاد المامون الهباطات، لكنازرة الخمالشة، أولاد الصغير، وتنقسم، بدورها، إلى 9 فخذات، وهي أولاد الصغير، أولاد القاضي، أولاد الهواري، أولاد الزموري، أولاد الرغاي، ريمــا، السنينات وزاوية سيدي زويتينة .

 

موقع أركيولوجي أثري:

 

ان الطابع الأركيولوجي لموقع كيسر، يرجع إلى العهد الروماني فهناك بعض المعالم التي تؤكد فرضية وجود مدينة قائمة المعالم. لكنها تعرضت للإهمال بعد إقدام المسؤولين على إنشاء السوق الأسبوعي فوق المدينة الأثرية، وكذلك هدم القصبات الاثرية التي كانت تحيظ بالمدينة وهذه الآثار تدل علىان كيسر كانت مدينة تضاهي مدن ليكسوس في العرائش ووليلي في ناحية مولاي ادريس زرهون... لكن شاءت الاقدار فزحف فوقها الاسمنت .

 

كيسر.. للإشعاع الصوفي :

يتقاطع ما أثاره المهندس المعماري قيصر رحال مع ما يسجله التاريخ عن البلدة كمحطة إشعاع صوفي، وهي وظيفة أخرى انضافت إلى الوظائف التي كانت تلعبها المنطقة كمدينة توجد وسط الطريق الرابطة بين مراكش والرباط والأندلس، فقد روت كتب التاريخ أن كيسر كانت توفر الشغل للوافدين من المناطق المجاورة لِما كانت تتوفر عليه من فرص العمل في الحقول والمزارع والصناعة التقليدية والحرف..

 

وللإشارة فان اسم «إجيسل»، ذا الأصل الأمازيغي، جاء ذكره في الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي، وهي المكان الذي وقع فيه الفتح الأكبر للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، وهو مقام القرب الذي هو بين الصديقية والنبوة، وهو في طريق رحلته من الأندلس إلى مراكش، في عهد الدولة الموحدية، عبر الممر، وهي الطريق الداخلية التي استعملها، بدورها على ما يبدو، لسان الدين بن الخطيب في رحلته، التي سجلها في كتابه «نفاضة الجراب وعلالة الاغتراب»، والتي سجل فيها مشاهداته في تامسنا (1313 و1376 م) حيث خرج من سلا قاصدا مراكش، سالكا الطريق الداخلية، ولما عاد، رجع من آسفي إلى الرباط، عبر الطريق الشاطئية.. وفي طريقه الداخلية، مر عبر «ماغوس»، التي سماها بعض الرحالة «الكارة»، ثم منها إلى «البروج»، وهو ما يتطلب -حسب بعض الباحثين- دراسات أركيويولوجية معمقة للتعرف على مسالك ومحطات الطريق الداخلية التي كانت تستعملها القوافل في رحلاتها من الشمال إلى الجنوب. ومما جاء في كتاب «الفتوحات المكية» لابن عربي، نقرأ قوله: «هذا المقام دخلته في شهر محرم، سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وأنا مسافر بمنزل إبحيسل ببلاد المغرب، فتهت به فرحا ولم أجد فيه أحدا، فاستوحشت من الوحدة وتذكرت دخول أبي يزيد بالذلة والافتقار، فلم يجد في ذلك المنزل من أحد، وذلك المنزل هو موطني فلم أستوحش فيه، لأن الحنين إلى الأوطان ذاتي لكل موجود وأن الوحشة من الغربة، ولما دخلت هذا المقام وانفردت به وعلمت أنه غذا دخل علي أحد أنكرني، فبقيت أتتبع زواياه ومخادعه ولا أدري ما أسمه مع تحققي به وما خص الله به من أتاه إياه، ورأيت أوامر الحق تترى علي وسفراءه تنزل إلي وتبتغي مؤانستي وتطلب مجالستي، فرحلت وأنا على تلك الحالم، الاستيحاش بالانفراد والأنس إنما يقع بالجنس، فلقيت رجلا من الرجال بمنزل يسمى آنحال، فصليت العصر في جامع، فجاء الأمير أبو يحيى بن واجتن وكان صديقي وفرح بي وسألني أن أنزل عنده، فأبيت ونزلت عند كاتبه، وكانت بيني وبينه مؤانسة فشكوت إليه ما أنا فيه من انفرادي بمقام أنا مسرور به، فبينما هو يؤانسني إذ لاح لي ظل شخص فنهضت من فراشي إليه عسى أجد عنده فرجا فعانقني فتأملته فإذا به عبد الرحمن السلمى قد تجسدت لي روحه بعثه الله الى رحمة ربي.»..

 

جعلت هذه الحادثة الصوفية القيّمين على الشأن المحلي في الجماعة يفكرون في تأسيس تقليد إحياء ذكرى الشيخ العلامة محي الدين بن عربي سنويا في برنامج لرحلة الشيخ إلى إيجيسل، تشمل عدة فقرات، تتوزع بين الأمداح والسماع الصوفي والندوات العلمية، بحضور أساتذة وباحثين ومريدي صوفية ابن عربي، علما أنه وتعزيزا للدور الديني في المنطقة وتأريخا لهذا الحدث، فقد تم وضع الحجر الأساس سنة 2007 من قبل وزير رالأوقاف والشؤون الإسلامية ووالي جهة الشاوية ورديغة آنذاك من أجل بناء مركـّب ديني يضمّ مسجدا ومكتبة ومركزا للبحث حول مخطوطات وكتب شخصية هذا العلامة الكبير..

 

محي الدين بن عربي :

 

هو محمدُ بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي الطائي، ويلقب بمحيي الدين، ويُكنـّى أبا عبد الله وأبا بكر ويُعرف بالحاتمي أو الطائي وبابن عربي في المغرب، وفي الأندلس بابن سراقة، كما يُدعى «سلطان العارفين» و«إمام المتقين» وغيرها من ألقاب التبجيل والتشريف.. من مواليد ليلة الاثنين، في السابع عشر من شهر رمضان سنة 560 للهجرة (26 يوليوز 1165 ميلادية) في مدينة «مُورسِية»، شرق الأندلس، زار المغرب وتونس عدة مرات، حيث حصل في مدينة فاس على «مقام الأنوار»، كما شرّف منطقة كيسر بمكوثه فيها عدة أيام، حيث حصل فيها على أكبر لقب، لم يسبق أن حصل عليه في أي مدينة أو دولة عربية، وهو لقب «مقام القربة» في التصوف، ثم ارتحل إلى المشرق للحج سنة 598 -1201م.

 

مول الكرمة :

 

على الجانب الأيسر من مركز كيسر يتواجد ضريح للولي الصالح «مول الكرمة» (سيدي محمدالركراكي). الذي يُشكـّل مزارا وقبلة للسكان والقبائل المجاورة، يقصدونه للتبرك، خاصة النساء منهم .

 

إلى وصلتي لكيسرْ دور على ليسر:

 

تختلف الروايات والتفسيرات حول لازمة «إلى وصلتي لكيسر دور على ليسر»،التي طالما تغنى بها فنانو الأغنية الشعبية، فمن التأويلات السائدة أن القادم من مدينة مراكش عبر «البروج»، قبل أن تطأ قدماه مركز كيسر، يجد على يساره الولي الصالح «مول الكرمة» وعين كيسر.. حيث الأشجار المثمرة والحديقة الخضراء، التي تـُشكـّل ملاذا للراحة والاستجمام بوجود مياه متدفقة، فيجد عابر الطريق باحة للاستراحة من عناء الطريق، المتعبة، ليكمل طريقه إلى شمال المغرب ...

 

وإذا كان العابر قادما من مدينة سطات نحو البروج، تحكي الروايات أن قبة كانت توجد على اليسار، وهي قبة سيدي أحمد، وهو حاكم وقائد في عهد الاستعمار، اشتهر بعدله وبصلابة رأيه. وتضيف الحكاية أنه اغتيل على أيدي مجهولين، ولهذا فإن التفسيرات توزعت بين «مول الكرمة» وقبة سيدي أحمد وأن الوافد على مركز كيسر كان لا بد له أن «يْدورْ على ليسر».. للوقوف إما للاستراحة من عناء الطريق أو لزيارة قبة سيدي أحمد .



بقلم :

ملاحظات قبل التعليق:

  • التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
  • يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
  • جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
  • يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
  • عند التعليق لتصحيح خطأ في خبر. يتم إرساله إلى فريق التحرير ويتم حذف التعليق.
  • الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
  • سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
  • التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي كازا بريس

تعليقات الزوّار
أضف تعليقك

  • الأكثر مشاهدة
  • الأكثر تقييماً
  • الأكثر تعليقاً