نحن لا نفتري على أحد بل نقول الحقيقة للجميع

show

إدارة الموقع

للإتصال المباشر : موقع كازابريس
Casapress@gmail. Com
0664080623 - 0660664910
مدير النشر : عادل الساحلى
casapress@gmail.com
رئيس التحرير : المهدي أبو العولة
casapress@gmail.com
المدير الإداري : إدريس غزواني
casapress@gmail.com
مستشار قانوني : حميد قيبع
casapress@gmail.com
رئيس قسم المراسلين الصحفيين : هشام الصبطي
casapress@gmail.com

اختيار اللون الخاص بك
اختيار الخلفية الخاصة بك
تفاصيل دقيقة عن مقتل المهدي بن بركة

الدار البيضاء في : 28-12-2012

المهدي بن بركة ولد في يناير 1920 بالرباط في المغرب. إختفى في 29 أكتوبر 1965 في فونتني لو فيكونت شمال فرنسا. كان من السياسيين المغاربة، وأكبر معارض اشتراكي للملك الحسن الثاني وزعيم حركة العالم الثالث والوحدة الأفريقية،

في 11 يناير 1944 قدم مع آخرين إلى الملك محمد الخامس ما عرف فيما بعد بوثيقة الاستقلال وهي وثيقة تاريخية تطالب باستقلال المغرب قدمها مجموعة من مثقفي المغرب وكان أصغر الموقعين عليها آنذاك وكان عمره 24 عام، اعتقل عاما على اثر تقديمه تلك الوثيقة.

بعد عام وفي 1945 صار رئيساً لحزب الاستقلال المغربي الحزب الأكبر في المغرب والذي قاد الحركة النضالية من اجل الاستقلال في المغرب.

قاد الحزب ليصدر الجريدة التي ستصير جريدة الاستقلال الأولى في المغرب وهي جريدة العلم

سافر إلى باريس سنت 1948 لتقديم تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقدة بقصر شايو الإنسان بالمغرب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقدة وكان من جدول أعمالها إعداد تصريح حول حقوق الإنسان.

أمر المقيم العام الجنرال جوان في فبراير 1951 باعتقال المهدي بن بركة باعتباره من أخطر أعداء الحماية الفرنسية بالمغرب. اعتقل سنة 1951 وظل رهن الإقامة الجبرية ثم أدخل إلى سجن الدار البيضاء.

أطلق سراحه في أكتوبر 1954 حيث شرع في إعادة تنظيم حزب الاستقلال على أساس تمثين العلاقات مع قيادة النقابة وحركة المقاومة المسلحة التي أصبحت واقعا سياسيا بمجرد خلع الملك في غشت 1953.

كان عضوا في وفد حزب الاستقلال المشارك في مشاورات إيكس ليبان في غشت 1955. في نونبر 1955 أشرف على إعداد المليشيا الشعبية التي ضمنت الأمن وسهرت على النظام في هذه الحقبة التي عاد فيها المغفور له محمد الخامس مظفرا إلى شعبه.

انتخب رئيسا للمجلس الوطني الاستشاري في 16 نونبر 1956.

كان المحرك الأساسي للقوى الحية المنظمة في مغرب السنوات الأولى للاستقلال.

أشرف على مشروع بناء طريق الوحدة صيف 1957 بمشاركة إثنى عشر ألفا من المتطوعين الشباب.

قدم استقالته من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال يوم 25 يناير 1959 ليكون حرا يشارك بفعالية في التحولات السياسية التي تمخض عنها ظهور حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كقوة سياسية تهدف إلى استمرار روح المقاومة الوطنية في ضمير الجماهير وقواها الحية.

في أبريل 1959 انتهت مهام المجلس الوطني الاستشاري ولن تجري الانتخابات البرلمانية إلا في ماي 1963 وهكذا ستبقى الحياة النيابية منعدمة في المغرب.

في 6 شتنبر 1959 انعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بالدار البيضاء الذي سيصير بعد 15 سنة (15 شتنبر 1974) الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

في أكتوبر 1959 قام بجولة إلى الصين والهند ومصر ولبنان وفرنسا وإسبانيا.

تعرض لمحاولة اغتيال قرب بوزنيقة بعد ظهر الجمعة 16 نونبر 1962 ونظرا للجروح الخطيرة التي أصابته في ثلاث فقرات عنقية فقد اضطر للسفر إلى ألمانيا وتم استبعاده هكذا من معركة مقاطعة استفتاء 7 دجنبر 1962.

بالإضافة إلى مهامه الوطنية كانت له عدة مبادرات على صعيد تقوية التضامن ما بين حركات التحرر بالقارات الثلاث.

في 17 ماي 1963 فاز بمقعد بالبرلمان نيابة عن دائرة يعقوب المنصور الحي الشعبي الكبير بالعاصمة، وأظهر مقدرة عالية في قيادة الحملة الانتخابية التي عرفها المغرب بمناسبة إجراء أول اقتراع عام بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الاعتراف بالاستقلال.

بعد شهر تأكد للجميع أن الممارسة الديمقراطية السليمة تواجه آفاق مظلمة نظرا للمواقع الخطيرة التي يحتلها خصوم الديمقراطية في أجهزة القمع، ولهذا قرر المهدي بن بركة مغادرة المغرب يوم 15 يونيو 1963 ولم يكن يتصور أنه يودع وطنه الوداع الأخير.

صدر حكم غيابي بالإعدام في حقه بعد اتهامه بالمشاركة فيما سمي ب "مؤامرة" يوليوز 1963 وهو في الخارج. في صيف 1963 توالت مبادرات المهدي بن بركة في اتجاه تطويق التناقضات بين العواصم العربية التي تحكمها أنظمة تقدمية.

وفي صيف 1963 كان مشغولا بمشروعين: العودة إلى أرض الوطن على أساس وعود بإجراء انفتاح ديمقراطي. إعداد مؤتمر القارات الثلاث بمدينة هافانا في يناير 1966.

في 29 أكتوبر 1965 تمت جريمة اختطاف واغتيال المهدي بن بركة بالحي اللاتيني بالعاصمة الفرنسية.

في يونيو 1967 حكم على الجنرال محمد أوفقير بالسجن المؤبد من طرف محكمة لاسين بباريس، وبقي أوفقير مع ذلك وزير للداخلية بالمغرب حتى غشت 1971، إلى ان حاول الانقلاب على الملك الحسن الثاني في محاولة انقلابية فاشلة عن طريق إسقاط طائرة الحسن الثاني، أعدم على إثرها.

 

مراحل الاختطاف

 

في صباح 29 أكتوبر 1965، كان المهدي بن بركة على موعد مع مخرج سينمائي فرنسي أمام مطعم ليب في شارع سان جيرمان في قلب العاصمة الفرنسية، لإعداد فيلم حول حركات التحرر، وكان هذا المخرج مشاركاً في سيناريو الاختطاف. تقدم رجلا شرطة فرنسيين من بن بركة وطلبا منه مرافقتهما في سيارة تابعة للشرطة.

وبعد ذلك وحتى الآن اختفى اثر بن بركة ورسمياً لم يعرف إلا ما أدلى به الشرطيان أمام محكمة، حيث اعترفا أنهما خطفا بن بركة بالاتفاق مع المخابرات المغربية وأنهما أخذاه إلى فيلا تقع في ضواحي باريس حيث شاهدا الجنرال محمد اوفقير وزير الداخلية المغربية آنذاك ومعه أحمد الدليمي مدير المخابرات المغربية وآخرون من رجاله وأن بن بركة توفي أثناء التحقيق معه وتعذيبه.

هذه الرواية متفق عليها من الأطراف المشاركة بالجريمة أو عائلة بن بركة ورفاقه، لكن ما بعد ذلك لا زالت الروايات متعددة متباينة، ولحد الآن رغم مرور أربعين عاما لا يعرف مصير جثمان بن بركة وأين دفن. وكل الروايات المتداولة قابلة للتصديق وكلها لا تحمل ما يؤكدها.

ذكر مشاركون في الجريمة أن الجثمان دفن على نهر السين بالقرب من الفيلا التي كان محتجزا بها. احمد البخاري العميل السابق للمخابرات المغربية قال سنة 2001 ان الجثمان نقل بعد الاغتيال إلى الرباط على متن طائرة عسكرية مغربية وتم اذابته في حوض من الاسيد في احدى المقرات السرية للمخابرات المغربية، وصحف مغربية تحدثت قبل ايام ان الرأس فقط نقل للرباط وقدم على طاولة عشاء في أحد القصور الملكية. وقالت روايات أخرى ان الجثمان كله نقل للرباط ودفن بباحة معتقل سري للمخابرات المغربية يعرف f3.

قانونيا، عائلة بن بركة ورفاقه لا يطالبون بالكثير، يريدون فقط حقيقة مصير جثمانه ومكان دفنها والوثائق الرسمية الفرنسية التي كشفت على مراحل كان اخرها بداية العام الجاري، بعد اربعين عاما من وضعها تحت بند اسرار الدفاع وحظر نشرها، لم تتحدث عن مصير الجثمان والسلطات المغربية لا زالت تتحفظ في الحديث عن الملف بمجمله وترفض الخوض فيه، رغم ما عرفه ملف حقوق الإنسان وما يعرف بمسلسل طي صفحة الماضي من تقدم طوال السنوات العشر الماضية.

منذ منتصف التسعينات، دشن المغرب مسلسل كشف ماضيه في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بدأ المسلسل بطيئا لكنه مع تولي الملك محمد السادس الحكم في صيف 1999 تسارع وقطع خطوات مهمة، فطلب من الضحايا الحديث العلني وتم تعويضهم وعائلاتهم عن ما لحقهم من اضطهاد وفتحت السجون السرية امام منظمات حقوق الإنسان وكشف عن مصير عشرات المخطوفين ومجهولي المصير كما كشف عن مقابر جماعية لضحايا مواجهات أو ضحايا اعتقال. لكن المسلسل سار محاذيا لملف المهدي بن بركة دون الاقتراب منه ودون معرفة الحكمة من تلك المحاذاة.

الملك الراحل الحسن الثاني

الملك الراحل الحسن الثاني بن محمد بن يوسف قال ان من اغتيال من بركة هو من تآمر عليه وحاول اغتياله في إشارة إلى الجنرال محمد اوفقير والجنرال احمد الدليمي. وحسب مصادر رسمية مغربية فإن العاهل المغربي الملك محمد السادس ابلغ المعنيين انه لا يعرف شيئا عن ملف بن بركة وان والده الراحل لم يطلعه على اي شيء وانه يسمح بالذهاب بعيدا في البحث عن الحقيقة، ورغم ذلك لا زالت الحقيقة غائبة ومصير بن بركة مجهولا والسلطات الرسمية المغربية لا تتعاون مع القضاء الفرنسي الذي يسعى للوصول للحقيقة.

هناك اوساط حقوقية مغربية تستبعد سوء النية لدى سلطات مغرب محمد السادس في التعاون في ملف المهدي بن بركة وتعيد عدم التعاون إلى الارباك وعدم التجربة من جهة والى اعتماد الشفوي في تدبير المخابرات والأجهزة الأمنية خلال عقد الستينات وبالتالي عدم توفر الوثائق المطلوبة، فإن اوساطا أخرى تبتعد في مقاربتها عن النية سوئها أو حسنها، وتشير إلى ان قضايا مشابهة ظهرت في طريق مسلسل الحقيقة عن سنوات الانتهاكات الجسيمة وتم تجاوزها عبر التعاون بين الأجهزة والاشخاص المعنيين شهودا أو مشاركين، ويشيرون إلى ان الكشف عن تفاصيل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لم يستغرق اربعين يوما في حين مضى على اغتيال بن بركة اربعين عاما.

أدلى احمد البخاري عميل المخابرات المغربية بما أدلى به، قبل اربع سنوات، من تفاصيل حول اختطاف واغتيال بن بركة تقدم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو الحزب الرئيسي بالحكومة، بشكوى امام القضاء المغربي للتحقيق مع البخاري في ما قاله حول زعيمه خاصة وان البخاري تطرق إلى أماكن شهدت الاعداد والتنفيذ واسماء شاركت في كل المراحل ومنها من هو لا زال على قيد الحياة. وطلبت عائلة بن بركة في فرنسا من قاضي التحقيق بالقضية الاستماع رسميا للبخاري، لكن السلطات المغربية قالت ان ملف شكوى الاتحاد الاشتراكي قد فقد وفي الوقت نفسه منعت البخاري من السفر وسحبت جواز سفره بعد رفع قضية ضده بتهمة شيك بدون رصيد.

ذكرى بن بركة...مياشرة التحقيق

الذكرى الاربعين لاختطاف بن بركة، حركت الملف من جديد، وطلب القضاء الفرنسي رسميا من القضاء المغربي المموافقة على الانابة القضائية، وتسهيل مهم قاضي التحقيق الفرنسي باتريك مارييل بالاستماع إلى معنيين وردت اسماءهم في التحقيقات، ووافق المغرب على الطلب الفرنسي لكنه ولاكثر من مرة طلب تأجيل الانابة، وصل مارييل إلى الدار البيضاء بناء على اتفاق مسبق مع القاضي المغربي جمال سرحان القاضي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لكنه عاد إلى باريس خالي الوفاض مفجرا ازمة بين وزارتي العدل المغربية والفرنسية.

 



بقلم : عادل الساحلي

  • الأكثر مشاهدة
  • الأكثر تقييماً
  • الأكثر تعليقاً