نحن لا نفتري على أحد بل نقول الحقيقة للجميع

show

إدارة الموقع

للإتصال المباشر : موقع كازابريس
Casapress@gmail. Com
0664080623 - 0660664910
مدير النشر : عادل الساحلى
casapress@gmail.com
رئيس التحرير : المهدي أبو العولة
casapress@gmail.com
مدير قسم التواصل : عبد الرحمان القاسمي
المدير الإداري : إدريس غزواني
casapress@gmail.com
مستشار قانوني : حميد قيبع
casapress@gmail.com
رئيس قسم المراسلين الصحفيين : هشام الصبطي
casapress@gmail.com

اختيار اللون الخاص بك
اختيار الخلفية الخاصة بك
ملف الاسبوع : الدعارة أو ما يُصطلح عليه تجارة الأجساد

الدار البيضاء في : 21/10/2009

كازابرس : نحن لا نغطي الخبر بل نكشف عنه

تعتبر معضلة "الدعارة" أو ما يُصطلح عليه تجارة الأجساد من أهم الظواهر التي أثارت اهتمام المحللين الإجتماعيين و الباحثين المغاربة في المرحلة الأخيرة، سواء في شكلها أو من حيث مضمونها، فقد ارتبطت ظاهرة الدعارة عادة بمدن مغربية هامشية و فقيرة معروفة كخنيفرة و الحاجب و الخميسات و تيفلت و الكَارة, و السبب الرئيسي لتفشيها في مثل تلك المناطق النائية او فيما اصطُلح عليه

قديماً المغرب الغير النافع، هو العامل الاجتماعي بالدرجة الأولى، حيث تكاد تخلو تلك المناطق من أي مصادر مُدرّة للدخل بالنسبة لأغلب العائلات الفقيرة و المعوزة، و التي لا تجد بُداً في احتراف فلذات أكبادها لأعمال مخالفة للشرع، مقابل الحصول على ما يسد الرمق...، وبالتالي السماح لهن بولوج عالم الذعارة أو "سوق تجارة الأجساد الآدمية" الرخيصة دون رقابة تُذكر من لدُن من أوليت لهم مسؤولية حفظ كرامة و شهامة هذا الشعب الأبيّ .

و كما يقول المثل العربي الشهير "إذا ظهر السبب بَطُل العجب"، فتدني المستوى الإجتماعي و كذلك المادي، و انتشار الفقر المدقع و الأمية، و أضف التهميش الممنهج من طرف المسؤولين مما يُغيب أدنى فرص لتحسين أوضاعهم الإجتماعية الشيء الذي تفسره برامج و مخططات الحكومات السابقة بما فيها الحكومة الحالية، حتى و إن فازت بالأغلبية الحكومية بعد التعديل الوزاري الأخير، حيث نجدها بعيدة كل البعد عن تنمية كافة المناطق الفقيرة و المعوزة، اللهم العناية المولوية لصاحب الجلالة الملك الشاب "محمد السادس" أيده الله بنصره، الذي ما فتئ يوليها لكافة رعاياه دون استثناء، من شمال المملكة إلى جنوبها و شرقها إلى غربها...

مما أدى بتلك الشرائح الإجتماعية الفقيرة من ولوج عالم الدعارة بجميع مخاطره...؟؟، التي يخلفها على سلوك الفرد و الجماعة كبديل لسياسة الإهمال و التهميش الممنهج من طرف من لهم صلاحية تحسين أوضاع الساكنة، التي تُعاني ويلات الظروف الطبيعية القاسية و كذلك الجفاف و الأخطر هو جفاف القلوب و عيون المسؤولين الذين تراهم يُراقبون الوضع عن كثب، و كأنهم غير معنيين بالظاهرة "الذعارة و المجون" التي بدأت تزحف نحو مناطق داخلية و أخرى ساحلية في سابقة من نوعها بالمملكة المغربية، لذا فإن تجارة "اللحوم البيضاء" تجاوزت تلك المناطق و الفضاءات التي كانت معروفة ً و معدودة َعلى رؤوس الأصابع....، و تجاوزتـها إلى مدن أخرى أكثر رواجاً اقتصاديا و اجتماعياً، و أصبح معها رسم خارطة إجمالية خاصة بتجارة الأجساد بالمغرب أمراً مستحيلاً.

و ما يُثير الإنتباه فعلا في هذه المعضلة الإجتماعية و الأخلاقية، هو كون نسبة مهمة من الناشطات بهذه التجارة يتراوح سنهن ما بين 15/24 سنة، و غالبيتهن من أصول بدوية "عروبيات"، قدمن من القرى و البوادي إلى المدن قصد البحث عن عمل في معمل أو مقهى...بادئ الأمر، لتتحول وجهتهن فيما بعد إلى عالم مجهول النتائج و محفوف بالمخاطر بالنسبة للمُبتدئات في عالم الدعارة...

و من الوافذات الجدد من وجدت بالفعل ظالتها في فرصة شغل بالعاصمة الإقتصادية، و قد تسنى لي سؤالها، اسمها (ح . ج)، و هي تعمل نادلة بإحدى مقاهي الشيشة ب"سباتة"...، سألتها فأجابتني بخجل بادئ الأمر: لقد حالفني الحظ و عثرت على منصب شغل "نادلة بإحدى المقاهي" لكن الظروف الإجتماعية المزرية و كذلك مصاريف الكراء و المأكل و المشرب والمصاريف الإضافية التي أوفرها كي أرسلها إلى البادية نظير رعاية أمي و إخواني الصغار الأيتام، كلها عوامل قاسية و أساسية تدفعني إلى البحث عن مصادر دخل إضافية من أجل تغطية جميع تلك المصاريف و كذلك الواجبات الشهرية ....
لذا فأنا أريد الحفاظ على مهنتي الأصلية و أعمل جاهدة من أجل المزاوجة بين عملي كنادلة و بين "بريكولات الدعارة الليلية"، كعمل إضافي من أجل تحسين الوضع المادي المزري، فراتبها الشهري لا يتعدى 800 درهم، و بالتالي هو غير كافٍ تماماً لتلبية طلباتها و طلبة العائلة المُلحة بالبادية، كونها تعتبر المعيل الوحيد لهم بعد وفاة الوالد...

و قد سألتها عن سر نجاح عملية المزاوجة بين العمل اليومي كنادلة و بين عملها الليلي كبائعة هوى، فأجابت أنها تعتمد في تحركاتها الليلية على إحدى الوسيطات، التي تتخذ من إحدى المقاهي بالشارع الرئيسي مقرًا لها، و هي تتوفر على رقم هاتفي النقال و كلما كان لديها زبون ليلي "فيه ما يدار..."، تطلبني على هاتفي و نحدد الموعد و المكان بعد انتهاء عملي طبعاً، و تتوصل الوسيطة بعمولتها من الطرفين مقابل وساطتهـــــــــــــــا...
و هكذا يتم اللقاء و الحقيقة...كـول نهار وَ رزقو...، تقول النادلة فهناك أولاد الناس الذين يُقدرون الوضع الإجتماعي المزري و الظروف القاسية لأية "بائعة هوى"، و هناك من يقضي حاجته الحيوانية... و العار غا تدوز الليلة على خير.

و في الأخير خرجت باستنتاج بسيط هو أن الوساطة، أصبحت واحدة من أهم العوامل التي تساعد، لا على استمرار ظاهرة البغاء و الدعارة فحسب، بل تُساعد أيضاً على انتشار رقعتها و فضاءاتها، و كذلك مرتاديها من فتيات قاصرات، أغلبهن قادمات من الأرياف و البوادي دعتهم الحاجة و الفقرو العوز الى البحث عن مداخيل مادية، في غياب أي فرص شغل حقيقية سانحة لامتصاص الشباب العاطل و ابعادهم عن سبل الإنحلال الأخلاقي و التربوي....

و في ظل سيطرة الأمية و الجهل على أغلب المتعاطيات للدعارة بشتى أنواعها، تبقى أبواب سوق اللحوم البيضاء مشرعة على مصراعيها و مستعدة لإستقطاب المزيد من الفتيات و الشبان، و بالتالي فهي الأرحم و الأرحب بالنسبة لهؤلاء الباحثات عن المتعة المادية و الجسدية إلى حين استفاقة الجهات المسؤولة عن تردي أوضاع هذه الشريحة المجتمعية من مغربنا العزيز...



بقلم : مراد البوح

ملاحظات قبل التعليق:

  • التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
  • يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
  • جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
  • يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
  • عند التعليق لتصحيح خطأ في خبر. يتم إرساله إلى فريق التحرير ويتم حذف التعليق.
  • الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
  • سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
  • التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي كازا بريس

تعليقات الزوّار
أضف تعليقك

  • الأكثر مشاهدة
  • الأكثر تقييماً
  • الأكثر تعليقاً