نحن لا نفتري على أحد بل نقول الحقيقة للجميع

show

إدارة الموقع

ملحوضة. هذا هو فريق العمل لموقع كازابريس وكل من يتوفر على بطاقة خارج هذا الفريق لسنا مسؤولين عنه وليست له اي علاقة بالموقع :
للإتصال المباشر : موقع كازابريس
Casapress@gmail. Com
0664080623 - 0660664910
مدير النشر : عادل الساحلى
casapress@gmail.com
رئيس التحرير : المهدي أبو العولة
casapress@gmail.com
صحفي مكتب بني ملال : عبد العزيز هنو
casapress@gmail.com
صحفي : عبد اللطيف اعسيلة
casapress@gmail.com
صحفي : إدريس غزواني
Casapress@gmail.com

اختيار اللون الخاص بك
اختيار الخلفية الخاصة بك
الخطا الطبي في المسؤولية المدنية

الدار البيضاء في : Deprecated: Function split() is deprecated in /storage/content/11/1010211/casapress.net/public_html/include/functions.php on line 85 24-07-2019

ذ. سمير أرسلان عضو نادي قضاة المغرب

إن موضوع المسؤولية المدنية للطبيب لا زال يثير الكثير من الجدل و لعل النقاش المحتدم يرجع أساسا إلى صعوبة الربط بين العلوم الطبية و العلوم القانونية في كثير من الاحيان ، فميدان العمل الطبي من العلوم النسبية بصفة عامة و يتطور باستمرار مما قد يترتب عن ذلك غالبا من تعارض مع النصوص قانونية التي لا تسير بنفس السرعة , مما يطرح معه الكثير من الاشكالات القانونية و الفقهية و القضائية على مستوى تحديد مناط الخطأ الطبي ,لأجله تظافرت الجهود من قبل التشريعات المقارنة للحد من أزمة المسؤولية الطبية و أزمة العلاقة بين الطبيب و المريض و يظل القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 26_ 5_ 1936 المعروف بقرار مرسييArrêt de Mercier نسبة إلى الضحية قرارا مبدئيا في موضوع المسؤولية الطبيب و الذي جعل مسؤوليته هي اساسا مسؤولية عقدية -1

اولا - اساس المسؤولية المدنية للطبيب من خلال القانون المغربي :

لقد كانت العلاقة بين الطبيب والمريض تكيف على أساس تقصيري - الفصلان 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود - وسند هذا الطرح أن العلاقة بين الطرفين غير متكافئة وبقيت الأحكام القضائية المغربية متمسكة بالعلاقة القانونية وليس العقدية إلى غاية 28 يناير 1946 حيث أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط في نفس التاريخ قرارا اعتبرت بمقتضاه العلاقة القائمة بين الطبيب والمريض عقدا يترتب عنه بالنسبة للطبيب استعمال الوسائل التي من شأنها أن تحقق نتيجة معينة دون ضمان الشفاء مع التيسير للمريض الرعاية بإخلاص وانتباه وفقا لمعطيات العلم المكتسبة . 2
ان طبيعة التزام الطبيب اساسا لاتكون بتحقيق غاية معينة بل هو التزام ببذل الجهد للوصول إلى غرض سواء تحقق الغرض أو لم يتحقق، فهو إذن التزام بعمل لكنه عمل لا تضمن نتيجته، و قد اصطلح عليه بالالتزام ببذل عناية:
و هذا هو الاتجاه الذي أخذت به جل المحاكم بعد إقرار طبيعة المسؤولية العقدية، و من ذلك حكم المحكمة الابتدائية بالرباط في 18 شتنبر1945 الذي ورد في حيثياته " ...أن يبذل جهودا صادقة متفقة – في غير ظروف استثنائية – مع المعطيات الثابتة في علم الطب . - 3 .
وتكون المسؤولية العقدية للطبيب قائمة نتيجة إخلاله بالتزامه المتفق عليه على نحو يسبب للمتعاقد الآخر ضررا،
الا انه يجب القول ان هناك حالات دقيقة يكون فيها على عاتق الطبيب الالتزام بتحقيق نتيجة وبضمان السلامة لحماية المريض , فيكون الطبيب ملزما بسلامة المريض لا من عواقب المرض ولكن من خطر حوادث قد تقع للمريض خارج نطاق العمل الطبي بمعناه الدقيق ومن هذه الحالات مثلا :
- نقل الدم و اعطاء السوائل و التلقيح : الطبيب ملزم بنقل دم سليم إلى جسم المريض وسلامة هذا الدم تقع على عاتق مراكز تحاقن الدم وليس الطبيب .
التحاليل الطبية : الطبيب الأخصائي في التحاليل الطبية ملزم بتحقيق نتيجة خاصة في التحاليل الروتينية غير المعقدة ل-
استعمال الأدوات والأجهزة الطبية : في هذا المجال كذلك هناك إلزامية تحقيق نتيجة وضمان السلامة لحماية المريض -
جراحة التجميل : هو ميدان يكون فيه على عاتق الجراح ضمان النتيجة وليس فقط بذل العناية. -
- طب الاسنان :يتحمل طبيب الاسنان التزام بنتيجة اذا قام بتركيب اسنان اصطناعية اما خلال ممارسته لمهامه في علاج الاسنان الطبيعية ,فهو يتحمل الالتزام العادي ببدل عناية - 4
و يقوم نظام المسؤولية المدنية للطبيب على ثلاثة عناصر و هو الخطأ الطبي و العلاقة السببية و الضرر و سنركز في مداخلتنا بإختصار على موضوع الخطأ الطبي .

ثانيا :مفهوم الخطأ الطبي :

تعريفات الخطأ الطبي عديدة ومتنوعة، ويمكن اعتبار الخطأ الطبي هو كل سلوك غير سوي لا ياتيه عادة الطبيب الحاذق المتحرز و المؤدي إلى حدوث الضرر للمريض و هناك من يعرف الخطأ الطبي بانه انحراف الطبيب عن السلوك الطبي العادي و المالوف و ما يقتضيه من يقظة و حذر الى درجة يهمل فيها الطبيب مريضه و يعرفه الدكتور الواهلية استاذ كلية علم التشريح و الطب الشرعي سابقا بكلية الطب بالبيضاء و استاذ سابق ايضا بالمعهد العالي للقضاء الخطا الطبي – بانه السلوك الطبي المتسم بالرعونة, و هناك معياران لتحديد الخطأ الطبي وهما: المعيار الموضوعي والمعيار الشخصي .
المعيار الموضوعي يذهب إلى اعتبار أن الطبيب يساءل عن خطئه اعتمادا على مقارنة سلوكه بسلوك طبيب آخر مستواه المهني متوسط ، وهذا الاتجاه يعتمد إذن على سلوك طبيب ليس بحاذق في عمله المهني وليس بضعيف، بشرط أن يكون في نفس المستوى التقني والعلمي، فلا يمكن مقارنة طبيب عام مع آخر متخصص و طبيب من نفس التخصص ذو مهارة عالية و اخر ذو مهارة متوسطة و ياخذ بالظروف والملابسات المحيطة بالطبيب المخطئ , ومن ذلك مثلا بعده عن المستشفى وعدم توفره على جميع الوسائل الطبية اللازمة والحالة الخطيرة , وان الرأي الراجح فقها وقضاءا هو الأخد بالمعيار الموضوعي باعتباره معيارا تقتضيه ظروف العدالة والذي على أساسه لا يسأل الطبيب إلا إذا أخل بواجبات الحيطة والحذر اللذين تقتضيهما أصول وقواعد المهنة و هو ما خذ به القضاء المغربي .– 5
أما المعيار الشخصي فقد ارتأى البعض الأخذ به ويقوم على الأخذ بعين الاعتبار ما كان من الواجب على الطبيب فعله ولم يفعله بقطع النظر عن الظروف التي أحاطت به سواء أكانت ظروفا داخلية أو خارجية, وهو في ذلك يعتمد بالأساس على درجة إهمال الطبيب وإغفاله لما كان يجب عليه القيام به حين حدوث الضرر , و يطالب مؤيدوا هذا الاتجاه بوجوب الأخذ به باعتباره أكثر تحقيقا للعدالة للمريض، ويسير القضاء المصري في هذا المسار معتمدا بالأساس في تحديد المسؤولية المدنية على المركز العلمي للطبيب .
و اذا كان معيار الخطا الطبي يقاس كلما حاد الطبيب عن السلوك المالوف و المطلوب , فان هذا لا يعني كل فشل للطبيب في تحقيق الشفاء او اصابة المريض بمضاعفات , ان هناك خطا طبي , و قد سبق لمحكمة النقض الفرنسية ان اشارت في تقريرها السنوي ع سنتي
1970-1971 ان القضاة ياخذون جيدا بعين الاعتبار فكرة الخطا الضروري , هذه الفكرة ملازمة لكل عمل جراحي , و قد قال بعض الفقه الفرنسي ان العمل الطبي ملازم للاخطار - 6
و قد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في وقت مبكر بتاريخ 21- 07-1919 الى التخلي عن التمسك بالخطا الجسيم و اعتبرت ان مجرد اقتناع القاضي بالخطا سواء كان فنيا او عاديا , يسيرا او جسيما يوجب تعويض المريض و هو ما تكرس ايضا في قرار مرسيي بتاريخ 20-05-1936 حيث فرضت على الطبيب فرض عناية دون اشتراط الخطأ الجسيم .-7
و يختلف الخطا الطبي عن الغلط الطبي من حيث تحديد المسؤوليات , ذلك ان الغلط الطبي كما هو متفق عليه لا يرتب اية مسؤولية . و قد ذهب القضاء الفرنسي على عدم مؤاخذة الاطباء عن الاغلاط في التشخيص و انما كان يحاسب الاطباء من حيث الوسائل المستخدمة في التشخيص المغلوط مع الاشارة ان الغلط الطبي وارد في النشاط الطبي و يمكن ان يقع فيه حتى كبار اساتذة كلية الطب و اكثرهم حذقا و مهارة و الفاصل بين الخطا الطبي و الغلط الطبي هو ان يكون الاول محققا و اكيدا ومتميزا و مخالفا للتقاليد العلمية المستقر عليها و لا يرتكبه طبيب عادي و جد في نفس الظروف الخارجية – 8
و الخطا الطبي مرتبط بداهة بالنشاط الطبي فلا خطا بدون نشاط سواء كان ايجابا او سلبا .
و النشاط الطبي هو كل عمل يقوم به الطبيب او يامر به او ينجزه تحت اشرافه في اطار ممارسة مهامه في التشخيص او العلاج و عموما كل العمليات الطبية ذات الصلة و و في المغرب تعرف المادة 1 من القانون 10.91 الصادر بمقتضى ظهير 21-10- 1996 المتعلق بمزاولة مهنة الطب ان الطب مهمة انسانية تهدف الوقاية من الامراض و علاجها و البحث العلمي في ميدان الطب .

ثالثا : خصائص مميزات الخطأ الطبي :.

يجب أن يكون الخطأ الطبي محققا و مؤكدا و متميزا و ان يكون عمل الطبيب الذي أدى إلى الضرر مخالفا للنظريات المستقرة في علم الطب وقد اعتبر المجلس الاعلى سابقا ان استعمال الة الجذب عند الولادة و احدتث بترا و شللا كاملا لذراع الجنين خطأ لكون وزن الجنين تجاوز الحد الطبيعي مما كان يقتضي معه اللجوء إلى العملية القيصرية - 9
و يجب الا يرتكب مثل هذا الخطأ طبيب عادي وجد في نفس الظروف التي وجد فيها الطبيب المخطيء - 10
و يكون الخطأ الطبي محققا و اكيدا و مميزا ايضا اذا كان لا يحتمل اي نقاش فني اي ان هناك شبه إجماع على عدم صوابه بمعنى انه واضح وتابث بصفة قطعية لا تحتمل الشك و قد اعتبرت المحكمة الادارية بالرباط في حكم لها عدد 1403 بتاريخ 24/12/2002 اعتبرت فيه ان قيام الطبيب اثناء العملية ببتر مرارة المدعية بالرغم من كونها سليمة عوض العضو المصاب بالورم يشكل خطا طبيا وا ضحا -11
و بخصوص القواعد المستقر عليها في مهنة الطب , فعلى الطبيب ان يلتزم و يتقيد بالقواعد القارة في مهنة الطب و ان لا يلجا الى الوسائل المهجورة من اهل الاختصاص لعد فعاليتها و عليه ان يواكب التطور و يساير المعطيات العلمية الحديثة و اذا تعددت وسائل العلاج و اتبع الطبيب احداها لم تكن محل اجماع و اخفق في العلاج , فلا يكون الطبيب هنا مسؤولا ما دام انه لم يخرج عن الاصول العلمية



بقلم : ذ.سمير ارسلان

كازابرس : نحن لا نغطي الخبر بل نكشف عنه


ملاحظات قبل التعليق:

  • التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
  • يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
  • جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
  • يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
  • عند التعليق لتصحيح خطأ في خبر. يتم إرساله إلى فريق التحرير ويتم حذف التعليق.
  • الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
  • سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
  • التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي كازا بريس

تعليقات الزوّار
أضف تعليقك

  • الأكثر مشاهدة
  • الأكثر تقييماً
  • الأكثر تعليقاً