في الوقت الذي نجح فيه المنتخب الوطني المغربي في توحيد مشاعر ملايين المغاربة وإخراجهم إلى الشوارع للاحتفال بإنجاز رياضي جديد، عاد النقاش مجددا حول الفارق بين النجاح الذي يتحقق في الميدان الرياضي، وما ينتظره المواطن من المنتخبين الذين منحهم ثقته لتدبير الشأن العام.

فالمنتخب الوطني احتاج إلى تسعين دقيقة فقط ليمنح المغاربة لحظة فخر جماعية، بينما حظي المنتخبون بخمس سنوات كاملة لإقناع المواطنين بحصيلة تنموية ملموسة، غير أن العديد من المواطنين لا يزالون يتساءلون عن حجم الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع.

وفي الرياضة، لا مكان للأسماء أو الانتماءات أو العلاقات، إذ تظل الجاهزية والكفاءة والاستحقاق هي المعايير الأساسية لحجز مكان داخل التشكيلة.

أما في بعض المجالس المنتخبة، فيرى متابعون أن اعتبارات الانتماء والمحاباة قد تتقدم أحيانا على معيار الكفاءة والإنجاز.

كما أن المنتخب الوطني يخضع لمنطق المحاسبة المباشرة، فاللاعب الذي لا يقدم الإضافة يتم استبداله، والمدرب يحاسب على اختياراته ونتائجه. وفي المقابل، يثير استمرار بعض المسؤولين في مواقعهم رغم ضعف الحصيلة نقاشا واسعا حول فعالية آليات التقييم والمساءلة.

وفي كرة القدم، لا قيمة للاستحواذ إذا لم يترجم إلى أهداف، بينما يرى كثيرون أن كثرة الاجتماعات والتصورات والوعود لا تكفي لتحقيق التنمية ما لم تتحول إلى مشاريع منجزة وآثار ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

كما أن اللاعب داخل المنتخب الوطني يبحث عن صناعة هدف يخدم المجموعة، في حين يلاحظ منتقدون أن بعض المسؤولين ينشغلون أكثر بتبرير التعثر وصناعة الأعذار بدل البحث عن حلول حقيقية للمشكلات المطروحة.

ولعل أبرز الدروس التي يقدمها المنتخب الوطني هي أن الوطنية تقاس بالإنجاز والعمل والنتائج، وليس بالشعارات أو الخطابات. فخدمة الوطن تعني تحقيق أهداف في ميادين التنمية والتعليم والصحة والاستثمار، بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة متى تنجح المؤسسات المنتخبة في تحقيق إنجازات تنموية تجعل المواطنين يخرجون للاحتفال بها بنفس الحماس الذي يحتفلون به بانتصارات المنتخب الوطني؟

مغربي وأفتخر