مجتمع
برقية الولاء في المغرب بين الدستور والعرف السياسي
adiltop123 Adiltop123
الخميس 31 يوليو 2025 - 01:24
بقلم: العبداوي عبدالرحمان(*)
تعد برقية الولاء في المغرب من الممارسات الراسخة التي تجسد عمق العلاقة بين المؤسسة الملكية وباقي مؤسسات الدولة، سواء كانت منتخبة او معينة، كما تعبر عن الارتباط الرمزي والدستوري بالعرش العلوي المجيد. ورغم ان هذه البرقية لا ينظمها نص قانوني صريح، الا انها اصبحت جزءا من الاعراف السياسية والبروتوكولية التي لا يمكن تجاوزها او اغفالها في الممارسة المؤسساتية داخل المملكة.
ينطلق فهم برقية الولاء من الاطار الدستوري الذي يمنح مكانة محورية للمؤسسة الملكية باعتبارها رمزا لوحدة الامة وضامنة لاستمرارية الدولة، كما ورد في الفصل الثاني والاربعين من دستور المملكة. فالمؤسسة الملكية ليست فقط مرجعا سياديا، بل هي ايضا مرجع رمزي واخلاقي تتفاعل معه جميع مكونات الدولة بروح الاجلال والتقدير.
ولا تدخل برقية الولاء ضمن مقتضيات القوانين التنظيمية او النصوص القانونية العادية، لكنها تعتبر ممارسة سياسية ذات طابع عرفي تكرست بفعل الاستمرارية والقبول المؤسساتي، وهو ما يجعلها اقرب الى القواعد الدستورية غير المكتوبة، التي يتم احترامها وتفعيلها بقوة الاعراف والمكانة الرمزية للملك داخل النسق السياسي المغربي.
ويجدر التوضيح ان برقية الولاء يمكن تقديمها في بداية الاجتماع الرسمي او اثناءه او في نهايته، غير ان العرف المغربي استقر على ان يتم توجيهها في ختام اشغال المجالس والاجتماعات، سواء كانت محلية او جهوية او وطنية، وذلك كتعبير رمزي عن التقدير للقيادة الملكية وتجديد الارتباط بالثوابت الوطنية.
وغالبا ما تتضمن برقية الولاء عبارات الولاء والاخلاص لجلالة الملك، وعبارات التهاني بالمناسبة التي انعقد فيها الاجتماع، مع التعبير عن الاستعداد الدائم للتجند خلف التوجيهات الملكية السامية، وتوقيعها يتم من طرف المسؤول الاول عن الهيئة المعنية، مثل رئيس الجماعة او الجهة او مدير المؤسسة.
وتحمل هذه البرقية دلالات سياسية ورمزية كبرى، فهي تجسد ارتباط المؤسسات بالقيادة الملكية، وتعزز مبدأ وحدة الدولة تحت رمز السيادة الوطنية، كما تترجم روح الانضباط والتعبئة الوطنية في مواجهة التحديات، وتبرز خصوصية النموذج المغربي القائم على التفاعل المستمر بين القيادة والشعب من خلال وسائط مؤسساتية راسخة.
ورغم غياب نص قانوني ملزم بشأن هذه البرقيات، الا ان مكانتها اصبحت شبه دستورية، باعتبارها جزءا من المشهد السياسي الوطني، ومن مظاهر التعبير عن الوفاء للثوابت الجامعة، مما يمنحها طابعا متميزا داخل التقاليد السياسية المغربية التي تمزج بين القانون والعرف، وبين الرمز والممارسة.
************
عن كاتب المقال(*):
-مستشار جماعي ومقرر عام سابق للميزانية
-حاصل على شهادة الاهلية لمزاولة مهنة المحاماة
-شغل سابقا مهمة مقتصد بمركز الطب النفسي بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء
-مفتش سابقا بالمكتب الوطني للبريد والمواصلات (شركة اتصالات المغرب).