في إطار متابعتي، كمسؤول عن الإعلام والتواصل بالنقابة الوطنية للصحة العمومية، لما صدر عن البرلماني هشام المهاجري خلال أحد التجمعات الحزبية الأخيرة، لا يسعني إلا أن أُعبر عن بالغ الاستنكار والاستياء من التصريحات غير المسؤولة التي طالت الممرضين والممرضات العاملين في المناطق النائية والجبلية، والتي اتهمهم فيها بالتقاعس والانشغال بـ"الحناء" و"لعب الورق"، في إساءة صارخة لا تمس فقط كرامتهم، بل تضرب في عمق قيم العمل السياسي النبيل.

إن ما تلفظ به السيد المهاجري لا يمكن قراءته إلا في سياق محاولة فاشلة لتحويل أنظار الرأي العام عن فشل السياسات الصحية المتراكمة، وتهرّب واضح من المسؤولية السياسية التي يتحملها حزبه من داخل الحكومة، عوض تحميل وزر ذلك لأطر صحية تشتغل في ظروف قاسية، وبدون الحد الأدنى من الوسائل اللوجستيكية أو التجهيزات الطبية، بل ووسط عزلة قاتلة في كثير من الأحيان.

لقد كان حريًا بالسيد المهاجري أن يوجه سهام نقده إلى الجهات الحكومية التي تتقاعس عن توفير شروط العمل اللائق، لا إلى مهنيين يضحون بصحتهم النفسية والجسدية في سبيل استمرار الخدمة الصحية في أماكن غالبًا ما يُنسى فيها الإنسان.

إنني أعتبر هذه التصريحات إساءة مباشرة لمهنيي الصحة، وخصوصًا الممرضين والممرضات، الذين نكنّ لهم كل الاحترام والتقدير لما يبذلونه من تضحيات جبارة، في صمت ونكران ذات، من أجل ضمان استمرارية الحق الدستوري في الصحة.

ومن هذا المنبر، أدعو السيد المهاجري إلى تقديم اعتذار علني لهؤلاء الأطر، كما أطالب قيادة حزب الأصالة والمعاصرة باتخاذ موقف واضح من هذه التصريحات، بما ينسجم مع احترام كرامة العاملين في القطاع الصحي، واعتبارهم شركاء أساسيين في ورش إصلاح المنظومة الصحية وليس شماعة تُعلّق عليها الإخفاقات.

كرامة مهنيي الصحة خط أحمر، ووعي المغاربة لا تنطلي عليه محاولات تحويل النقاش الجاد إلى استعراضات خطابية بئيسة.

حمزة إبراهيمي
مسؤول الإعلام والتواصل
النقابة الوطنية للصحة العمومية – فدش