في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام، أقدمت إحدى الجمعيات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب على إصدار تقرير أولي حول ما سمّته "احتجاجات جيل زاد"، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أنّ ما جرى لا يمتّ بصلة إلى الاحتجاج السلمي، بل كان مجرّد أعمال تخريب وفوضى قادها متهورون هدفهم زرع البلبلة والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

الخطير في الأمر ليس فقط تسرّع الجمعية في إصدار تقرير يفتقر إلى الموضوعية والمصداقية، بل تجاهلها التام لحدث وطني ودبلوماسي تاريخي تمثل في القرار الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025، الذي كرّس من جديد سيادة المملكة المغربية الشريفة على أقاليمها الجنوبية المسترجعة، وهو قرار اعتبره المراقبون تتويجاً لمسار دبلوماسي ناجح قادته المملكة تحت الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر من هذه الجمعية أن تصدر بلاغاً يرحّب بهذا القرار الأممي التاريخي، اختارت الانحراف عن أولوياتها الحقيقية والانخراط في حملة إعلامية مشبوهة تتحدث باسم ما يسمى "جيل زاد"، في محاولة لتشويه صورة المغرب وإثارة الفتنة، خدمةً لأجندات لا تمتّ بصلة لقضايا حقوق الإنسان، بل تتقاطع مع مواقف خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

عدد من الجمعيات الحقوقية الجادة بالمغرب سارعت إلى التنديد بهذا التصرف اللامسؤول، معتبرةً أن هذه الجمعية أصبحت واجهة لـ"الطابور الخامس" الذي يحاول المساس بالاستقرار والأمن الوطنيين، عبر استغلال المفاهيم الحقوقية لأهداف سياسية ضيقة.

إنّ الدفاع الحقيقي عن حقوق الإنسان لا يكون عبر التشكيك في مؤسسات الدولة أو تزييف الحقائق الميدانية، بل عبر ترسيخ ثقافة المواطنة المسؤولة، واحترام ثوابت الأمة المغربية، وفي مقدمتها وحدة التراب الوطني.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: من المستفيد من تقارير منحازة كهذه؟ وهل يحق لجمعية تدّعي الحياد أن تتجاهل المنجزات الوطنية الكبرى مقابل الاصطفاف في خندق خصوم الوطن؟