متابعة لعويسي عبد الرحيم
تتجه جماعة الدار البيضاء إلى إطلاق سلسلة من مشاريع تأهيل وتهيئة عدد من الأسواق داخل مختلف المقاطعات، في خطوة تروم تعزيز البنية التحتية التجارية للمدينة وتحسين ظروف البيع والشراء، مع تخصيص ملايين الدراهم لهذه العملية التي باتت مطلباً ملحاً لدى سكان العاصمة الاقتصادية والتجار على حد سواء.
ويأتي هذا التوجه في ظل التطورات المتسارعة التي تعرفها المدينة، وما تفرضه من ضرورة تحديث المرافق العمومية لتواكب النمو الحضري والاقتصادي المتزايد. وتراهن السلطات المنتخبة على هذه المشاريع لتحسين جاذبية الدار البيضاء باعتبارها أكبر مركز اقتصادي في المغرب، وذلك عبر إدماج الأسواق التقليدية ضمن رؤية حضرية حديثة تستهدف القضاء على مختلف مظاهر العشوائية والباعة الجائلين الذين طالما خلقوا فوضى في عدد من الأحياء، فضلاً عن استعادة النظام في استغلال الملك العمومي.
كما تمثل هذه الخطوة محاولة لإعادة الاعتبار للمركبات التجارية البلدية التي تعاني منذ سنوات من تهالك البنية وغياب شروط الجودة والراحة للتجار والزبائن.
وفي هذا السياق، يستعد المجلس الجماعي للدار البيضاء لعقد دورة استثنائية يوم غد الثلاثاء، ستخصص لدراسة والتصويت على مشروع اتفاقية شراكة تجمع بين مجلس عمالة الداربة الجماعة وعمالة مقاطعة الحي الحسني ومقاطعة الحي الحسني وشركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للتهيئة"، بهدف إصلاح وتأهيل ثلاثة أسواق رئيسية بتراب المقاطعة، وهي أسواق الألفة وسيدي الخدير والسلك.
ويُنتظر أن يشمل المشروع تحديث مرافق هذه الأسواق وفق معايير حديثة، وإعادة تنظيم فضاءاتها بما يستجيب لاحتياجات التجار ويحسن جاذبيتها للمتسوقين. كما ستشهد الجلسة ذاتها دراسة والتصويت على تعديل اتفاقية شراكة سابقة تتعلق بتأهيل وتثمين السوق المركزي داخل عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا.
وتعكس هذه التحركات رغبة واضحة لدى مجلس المدينة في معالجة أعطاب البنية التجارية التي يعاني منها العديد من الأسواق البلدية، حيث اشتكى التجار والمواطنون لسنوات من ضعف خدماتها، وقلة النظافة، وغياب التنظيم، وتدهور الوضعية العامة لفضاءاتها.
ويعتبر إصلاح هذه المرافق خطوة أساسية نحو توفير فضاءات تجارية أكثر أماناً وتنظيماً، تليق بالتحولات العمرانية التي تعرفها الدار البيضاء وتسهم في رفع مستوى جودة الحياة داخل أحيائها.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن نجاح هذه المشاريع مرتبط بمدى التزام الشركاء وتنسيقهم لإنجاح العمليات الميدانية، خصوصاً أن تجارب سابقة في تهيئة أسواق مشابهة عرفت تعثراً بسبب التأخر في الإنجاز أو التداخل في الاختصاصات. كما يؤكدون أن مقاربة إصلاح الأسواق يجب أن تترافق مع حلول موازية لمعالجة ملف الباعة المتجولين وتمكينهم من فضاءات قانونية تضمن لهم الاستقرار الاقتصادي وتحدّ من الفوضى التي باتت تعاني منها عدد من الشوارع.


