زينب ايت بويغولدن

تعيش مدينة الجديدة على وقع جدل واسع عقب بيان صادر عن الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية، وجّه اتهامات ثقيلة لما اعتبرته تشويها منهجيا لتصميم التهيئة الأخير، معتبرة أن الأمر يتجاوز بكثير نطاق الأخطاء التقنية أو سوء التدبير.

وصفت الهيئة ما وقع بأنه انحراف متعمد حوّل وثيقة التعمير الأساسية، التي يفترض أن تشكّل إطارا لتنمية المدينة، إلى صفقة كبرى تخدم مصالح لوبيات عقارية بتواطؤ مؤسسات مسؤولة عن تدبير الشأن الترابي.

وحسب البيان، شهد تصميم التهيئة تغييرات جذرية طالت عددا كبيرا من البقع المخصصة أصلا للمؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والفضاءات الرياضية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى المناطق الخضراء والحزام البيئي، ليتم تحويلها إلى تجزئات سكنية وعمارات دون مبرر واقعي أو قانوني.

وتتساءل الهيئة كيف يمكن لمدينة مثل الجديدة أن تحافظ على توازنها التنموي بعد هذا التفريغ الممنهج لمرافقها الأساسية.

أشار البيان كذلك إلى تغييرات واسعة في شبكة الطرق ومساراتها لتناسب مشاريع بعينها، بالإضافة إلى تحويل أجزاء من المنطقة الصناعية، المصنفة سابقا للأنشطة الإنتاجية، إلى عمارات متعددة الطوابق، ولم يسلم الحزام الأخضر من هذه التعديلات، حيث تمت إعادة تشكيله وتقليصه بما يتعارض، وفق الهيئة، مع التوجيهات الوطنية الداعية إلى تعزيز البيئة وتحسين جودة العيش.

كما أثارت الهيئة ما وصفته بـالتغيير غير المبرر في المنطقة المجاورة لجامعة شعيب الدكالي، حيث حُوِّلت أراضٍ كانت مخصصة للسكن الجامعي والمطاعم والفضاءات الطلابية إلى مشاريع عقارية خاصة، إضافة إلى تقليص علو البنايات من خمسة طوابق إلى طابقين فقط، وهو ما تعتبره الهيئة إضرارا ببنية الاستقبال الجامعي وبآفاق تطور المدينة كمركز جامعي.

الهيئة حملت جزءا كبيرا من المسؤولية للوكالة الحضرية بالجديدة ولرئاسة المجلس الجماعي، متهمة إياهما بالتخلي عن دورهما في حماية المصلحة العامة والاستسلام لضغوط شبكات عقارية نافذة، كما انتقدت تصويت بعض المنتخبين لصالح تحويل تجهيزات عامة إلى وعاء عقاري، معتبرة أن ذلك لا يشكّل مجرد خطأ سياسي بل فعلا يمس مستقبل المدينة مباشرة.

وأمام ما وصفته الهيئة بـالمجزرة الترابية، طالبت بتدخل عامل الإقليم ووزارة الداخلية ووزارة الإسكان، إضافة إلى المجلس الأعلى للحسابات لإجراء افتحاص شامل يشمل الوكالة الحضرية والجماعة ومكتب الدراسات وكل الأطراف التي تُتهم بالمساس بوثيقة التعمير.

وشددت على أن قوانين التعمير، وعلى رأسها 12.90 و66.12، تربط المسؤولية بالمحاسبة وتلزم باحترام المرافق العامة وعدم المساس بوظيفتها، معتبرة أن أي انحراف عن هذه المبادئ هو اعتداء مباشر على حق المدينة وساكنتها.

وفي ختام بيانها، أكدت الهيئة احتفاظها بحقها الكامل في اللجوء إلى القضاء، معتبرة أن حماية المجال الترابي للجديدة لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة ملحّة أمام حجم الاختلالات التي رافقت إعداد تصميم التهيئة