مجتمع
الجرف الأصفر عملاق الملايير وقزم الإنسانية والبيئة
الرقاش عباس
الثلاثاء 09 ديسمبر 2025 - 19:26
انطلق النشاط بالجرف الأصفر منذ سنة 1986، حيث أصبح يتسع لمجمعات صناعية ضخمة على مساحة المئات من الهكتارات أضخمها مجمعين اثنين الأول "المركب الكيميائي للفوسفاط"، والثاني "المركز الحراري لإنتاج الطاقة الكهربائية* المملوك لمستثمرين إماراتيين، ولكل منهما شركات للمناولة يملكها خواص من دول ألعالم وصوناصيد عملاق الصناعة الحديدية إضافة إلى مصانع اخرى أضيفت وستضاف إلى هيكل الجرف الأصفر بالمجمع الصناعي الحديث الولادة بالمنطقة ولكل واختصاصاها وصناعاتها
كما يعتبر المركب الصناعي الجرف الأصفر الذي أنشئ في ظرف أربع سنوات، أول قاعدة كيماوية في العالم، تمكن من تحويل نسبة مهمة من الإنتاج المغربي للفوسفاط إلى حامض فوسفوري ثم إلى أسمدة.
وينتج سنويا ملايين الأطنان من الحامض الفوسفوري ومثلها من الأسمدة الصلبة وألاف الأطنان من الحامض الفوسفوري الخالص حيث يتم شحنها عبر ميناء الجرف الأصفر الذي يعتبر أول ميناء لنقل المعادن وثاني أكثر الموانئ المغربية أهمية من حيث حجم المبادلات
وكما أحصينا لكم إيجابيات هذا الوقع من حيث الإستثمارات والعلاقات مع دول العالم اقتصاديا وتجاريا وصناعيا وجب علينا أن لا نضع قناعا على سلبيات هذا الموقع الإستراتيجي من حيث الانبعاثات المثيرة للقلق وواقعها المؤلم على الحياة البشرية والحيوانية والبيئية المحيطة به
فجماعة سيدي عابد الساحلية والقريبة من الموقع جنوبا التي تقتات ساكنتها من جمع طحالب البحر صار هذا العمل شبه مستحيل بسبب انقراض هذه النبتة البحرية من السواحل على إثر كثرة الإفرازات السائلة للمجمع الكيماوي في المحيط
فمن خلال مهنة جمع طحالب البحر من المحيط وإعادة بيعها إلى تجار يعملون بدورهم على تصديرها إلى شركات أوروبية، لكن انبعاثات مجمع الجرف الأصفر أثرت على نمو الطحالب على طول المحيط البحري للجديدة، ما يدفع ساكنة هذه المنطقة إلى هجرة نحو التمدن والبنايات المهجورة بالمنطقة حير دليل..
وعن الصيد التقليدي في سواحل الإقليم صار الصيادون أمام معضلة الإفرازات الكيماوية يضطرون هم الآخرين للدخول إلى أعماق المحيط الأطلسي من أجل صيد السمك وكل هذا دون أي التفاتة أو تعويض..
توصف هذه الانبعاثات الكيماوية في بإقليم الجديدة بجد ضارة بالبيئة وحياة البشر والحيوان في المنطقة وسبب أغلب هذه الانبعاثات ناتج بالأساس عن نوعين من الصناعات في المجمع، الأول يهم الحمض الكبريتي فيما النوع الثاني يتعلق بصناعاتالحمض الفسفوريوالأسمدة. وهي صناعات تحث الأمم المتحدة على أن تتم في مجمعات ملائمة لشروط البيئة والإنسانية، وبعيدة على الأقل بـ 20 كيلومترا عن التجمعات السكانية.
واعتبر اخصائيون تصنيع الحمض الكبريتي أحد أهم صناعات مركب الجرف الأصفر الذي يحتاج إلى مادة الكبريت الطبيعي المستخرج من البترول ويتم تفريغه من البواخر ونقله عبر أحزمة خاصة إلى وحدات التذويب مما يخلق مشكل انتشار الغبار في الهواء ليؤدي إلى أضرار في العيون والبصر مع المدة.
خطر آخر يرافق صناعات الحمض الكبيرتي يتعلق بالحاجة إلى أكسيد الكبريت وهو حسب المختصين غاز غير مشتعل وغير انفجاري لكنه مسؤول عن التلوث البيئي في التجمعات الصناعية التي تنتجه وفي كل محيطها بمسافات كبيرة فالتعرض له عن طريق الشم وبشكل مكثف يمكن أن تنتج عنه الإصابة بالتهاب القصبات الهوائية أو الإصابة بانحباس حاد في التنفس.
ليبقى خطر التلوث هنا في المنطقة لا ينحصر في الانبعاثات الهوائية فحسب بل يتجلى في المياه البحرية المحيطة للمجمع أيضا، جيث أن المجمع يتسبب بشكل كبير في تلوث بحري حيث يقذف بالمواد السامة في البحر كالزئبق والرصاص والكاديوم وهي مواد تفتك مع مرور الوقت بالثروة السمكية المتواجدة في مياه محيط بالجديدة. والطريقة التي يتم بها التخلص من النفايات يتم عبر أنابيب خاصة تربط بين المجمع ومحيط البحر..
إن انبعاثات المركب الكيماوية في البحر، قضت على النباتات البحرية التي تتغذى منها أسماك السواحل، وبذلك قلت أنشطة الصيد في السواحل وحرمت عشرات الأسر من قوتهم دون تعويض
وتبقى مبادرات هذا العملاق محدودة أمام المخاطر التي يتسبب فيها هذا التلوث فمثلا في المجال البيئي تعاني مدينة الجديدة من خصاص مهول في المساحات الخضراء واستغلالها لصالح الساكنة كتعويض معنوي عن الضرر الذي يلاحقهم بشكل دائم..
ومن جهة اخرى يعاني شباب الإقليم من البطالة وانعدام فرص الشغل رغم تواجد كم هائل لفرص الشغل بالمنطقة الصناعية والجرف الأصفر لكن الأخير يفضل جلب الموضفين واليد العاملة من مناطق بعيدة عن الإقليم وإقصاء شبه تام لأبناء المنطقة دون أي تعويض معنوي أو مادي أو على الأقل خلق مشاريع مدرة للربح بالنسبة لشباب تتوفر فيهم جميع الشروط وحاصلين على شواهد عليا ومختلفة..