جاء التنظيم الأمني المحكم لكأس أمم إفريقيا ليؤكد، مرة أخرى، أن المغرب لا ينجح صدفة في احتضان التظاهرات الكبرى، بل يعتمد على رؤية أمنية متكاملة جعلت من الاستقرار والانضباط عنوانًا دائمًا لكل حدث قاري أو دولي يُنظم فوق ترابه. ويقف خلف هذا النجاح اسم وازن في المشهد المؤسساتي المغربي، هو عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، الذي يُعد مهندس النبوغ الأمني المغربي الحديث.

لقد شكّل الحضور الأمني الجيد خلال منافسات "الكان" نموذجًا يُحتذى به، حيث تم الجمع بين الصرامة في حماية الأشخاص والمنشآت، والمرونة في التعامل مع الجماهير والوفود الرياضية.

انتشار منظم، تنسيق محكم بين مختلف الأجهزة، استخدام ذكي للتكنولوجيا، وتدبير استباقي للمخاطر… كلها عناصر عكست مستوى عاليًا من الاحتراف، لا يمكن فصله عن النهج الذي أرساه عبد اللطيف حموشي منذ سنوات.

فالخيار الذي تبناه حموشي يقوم على تحديث المنظومة الأمنية، وتأهيل العنصر البشري، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع جعل احترام القانون وحقوق المواطنين في صلب العمل الأمني. هذه الفلسفة تجلت بوضوح خلال “الكان”، حيث مرت المباريات في أجواء آمنة ومنضبطة، دون تسجيل اختلالات تُذكر، ما نال إشادة الجماهير والوفود الإفريقية ووسائل الإعلام الدولية.

إن نجاح التنظيم الأمني للبطولة لم يكن فقط ضمانًا لسلامة الحدث الرياضي، بل رسالة قوية مفادها أن المغرب بلد قادر على تأمين أكبر التظاهرات، وأن مؤسساته الأمنية بلغت درجة من النضج والجاهزية تجعلها محل ثقة قارّية ودولية. وهي رسالة تعزز موقع المملكة كوجهة مفضلة لتنظيم الأحداث الكبرى، من الرياضة إلى المؤتمرات العالمية