في الوقت الذي تجندت فيه مختلف المؤسسات والقطاعات بالمغرب لتقديم صورة مشرفة عن المملكة تزامنا مع احتضان كأس إفريقيا للأمم، برزت اختلالات خطيرة في تدبير قطاع النظافة بعمالة مقاطعات ابن امسيك، كشفت محدودية أداء شركة التدبير المفوض، وعجزها عن مواكبة هذا الاستحقاق القاري بما يليق بمدينة بحجم الدار البيضاء.

فبدل اعتماد تدخل عادل ومتوازن يشمل كل الأحياء والدروب، اختارت الشركة نهجا انتقائيا واضحا، حيث تحظى بعض النقاط بتدخل سريع ومكثف، بينما تترك أحياء اخرى تغرق في الأزبال، في مشهد يكرس التمييز المجالي ويعمق شعور الساكنة بالحيف والإقصاء.

هذا السلوك لم يعد خافيا، إذ اصبح جمع النفايات في بعض المناطق مشروطا بالتدخلات الهاتفية، والعلاقات الخاصة، بل وحتى بالانتماءات الانتخابية، حيث يلجأ بعض المواطنين، ممن صوتوا لمرشحين بعينهم، إلى الاتصال بهم لطلب رفع الضرر وجمع الأزبال، في ضرب صارخ لمبدأ الخدمة العمومية التي يفترض أن تقدم للجميع دون تمييز.

الأخطر من ذلك، أن هذا التدبير العشوائي تزامن مع وجود ضيوف أجانب قدموا إاى المغرب لحضور مباريات كأس افريقيا، ولم يكتفوا بالمدرجات والفنادق، بل دفعهم الفضول الى زيارة أحياء شعبية وأزقة داخل المدينة، حيث اصطدموا بواقع مغاير للصورة الراقية التي تسعى الدولة الى ترسيخها، ما يطرح سؤالا محرجا حول مسؤولية شركة النظافة في الحفاظ على الحد الادنى من الكرامة الحضرية.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز تقصير واضح من طرف باشا الدائرة 16 بمنطقة ابن امسيك، الذي لازال في سبات عميق، وعجز عن حل أبسط الإشكالات، وعلى راسها اختفاء حاويات القمامة من ملتقى شارع رضى اكديرة مع شارع 6 نونبر، حيث كانت تشكل متنفس حقيقي لشريحة واسعة من السكان  كانت تخدم الساكنة لأكثر من 26 سنة، رغم تخصيص ميزانية لها، ورصد معدات، وتهيئة الرصيف بطريقة لا تعرقل حركة المرور.

غياب هذه الحاويات لم يكن قرارا إداريا واضحا، ولا إجراءا مؤطرا بقانون، بل ترك فراغا بيئيا خطيرا حول المكان إلى مطرح عشوائي للنفايات، في تجاهل تام لمطالب الساكنة ونداءاتها المتكررة.

ورغم توصل السيد عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك عبر أجهزته اللاسلكية قام باحالة الملف على باشا المنطقة وكلفه بمعالجة هذا الملف، وسعى إلى إيجاد حلول تحترم المصلحة العامة، لكن سلوك الباشا اتسم بعدم التجاوب، وتغليب اعتبارات ضيقة على حساب حق الساكنة، مع اعتماد سياسة الاذان الصماء تجاه شكايات مشروعة.

إن ما يجري اليوم بابن امسيك لا يمكن اعتباره مجرد خلل تقني، بل هو نتيجة مباشرة لتدبير ضعيف، وانتقائية مرفوضة، وغياب الحس بالمسؤولية لدى بعض المتدخلين، سواء داخل شركة النظافة او على مستوى السلطة المحلية.

فالساكنة لا تطلب امتيازا، ولا معاملة خاصة، بل تطالب بخدمة عمومية عادلة، تحترم كرامتها، وتنسجم مع التوجه العام للدولة في تقليص الفوارق المجالية، وتحسين صورة المغرب في الداخل والخارج