في إطار تتبعنا المستمر لملف تدبير قطاع النظافة بعمالة مقاطعات ابن امسيك، تتواصل الانتقادات الموجهة الى الشركة المفوض لها هذا المرفق الحيوي، في ظل ما تعتبره بعض جمعيات المجتمع المدني بالمنطقة ضعفا واضحا في التفاعل مع شكايات المواطنين، رغم تعدد القنوات القانونية والمؤسساتية المتاحة لذلك.

وقد كشفت فعاليات جمعوية محلية، من بينها على سبيل المثال جمعية نور المغرب الحديث، عن توجيهها مراسلات رسمية متكررة إلى عدد من الجهات المعنية، ضمنها الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بتراب عمالة مقاطعات ابن امسيك، رصدت من خلالها اختلالات ميدانية موثقة، دون أن تتوصل، الى حدود الساعة، بأي رد أو توضيح رسمي من طرف الشركة.

وحسب مضامين هذه المراسلات، فإم الجمعية وقفت على مجموعة من الملاحظات المرتبطة بتدبير عمليات جمع النفايات، من بينها عدم احترام المعايير التقنية وشروط السلامة المهنية في بعض التدخلات، وتسرب العصارة التي تلوث الطرقات والأزقة، إضافة الى الأعطاب المتكررة التي تعرفها بعض الشاحنات وغياب الصيانة الضرورية لها.

كما أشارت الشكايات إلى غياب بعض المعدات الأساسية التي يفترض توفرها وفق دفتر التحملات، وعدم الالتزام بالمسارات المحددة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على البيئة والصحة العامة وجودة عيش الساكنة، ويزيد من حدة الاستياء داخل عدد من الأحياء.

وأكدت الفعاليات الجمعوية أن هذه الخطوات لا تندرج في اطار التصعيد او التشهير، بل تهدف الى التنبيه إلى اختلالات قائمة والدعوة إلى تصحيحها في إطار المسؤولية المشتركة وربط التدبير بالمحاسبة، انسجاما مع القوانين الجاري بها العمل.

غير ان صمت الشركة، رغم الطابع المؤسساتي للمراسلات وتضمينها معطيات دقيقة وأرقام شكايات سابقة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزامها ببنود دفتر التحملات، وحول منهجية التواصل التي تعتمدها مع المجتمع المدني، في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة وصورة المنطقة .

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تجاهل المراسلات الرسمية لا يخدم مناخ الثقة، ولا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، خاصة في ظل ظرفية تفرض الرفع من جودة الخدمات العمومية بدل الإكتفاء بتدبير تقني محدود.

وجددت مراسلات جمعيات المجتمع المدني بالمنطقة دعوتها إلى فتح قنوات تواصل جادة، والتفاعل المسؤول مع الملاحظات المسجلة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وصون كرامة الساكنة، بدل ترك الشكايات معلقة دون جواب.

ويبقى الرهان الحقيقي اليوم، كما يراه فاعلون جمعويون، هو الانتقال من منطق التدبير الأحادي إلى مقاربة تشاركية حقيقية، تعترف بدور المجتمع المدني كشريك في التتبع والتقييم، وليس كطرف يجب تجاهله.