قد يتساءل القارئ عن العلاقة المفترضة بين فشل المغرب في تحقيق اللقب الإفريقي الذي هيأ كل ظروف الفوز، وبين تسريب الامتحانات الوطنية / المحلية وفروض المراقبة المستمرة الوطنية بمدراس الريادة (بلاغ وزارة التربية الوطنية بتاريخ 21 يناير 2026)، إلا أن التساؤل قد يتحول إلى استغراب عندما يعلم أن الرابط بين الفشلين هو المسؤولية السياسية «لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة". فهذه الوزارة التي تكابر في تدبير قطاع التعليم المدرسي في شقه العمومي ولم تحقق نتائج تذكر، أضافت لها حكومة أخنوش مسؤولية تدبير قطاع الرياضة بجميع أصنافها (يتم إسناد الرياضة والشباب لوزارة واحدة في حكومات جل الدول) فانتقل الفشل من القطاع المدرسي إلى الرياضة؛ حيث لم يحقق المغرب أي نتائج تذكر في أولمبياد باريس باستثناء مسابقة 800 متر وكرة القدم. وإذا استثنينا النتائج الإيجابية في كرة القدم (غير مهزلة كأس إفريقيا) نتيجة تدبيرها من خارج وزارة الوصية فإن قطاع الرياضة المغربية يعيش إفلاسا مزمنا مثل قطاع التعليم. وإذا كان الرأي العام المغربي لا ينتقد وزارة التربية الوطنية والرياضة على هذا الفشل الكروي فربما لأنه لم يستوعب بعد التسميات الجديدة للوزارات التي تتغير مع كل حكومة، وأيضا لكون الأنشطة الوزارية بخصوص الرياضة شبه غائبة، فلا يظهر السيد الوزير إلا في المنصات الشرفية لأخذ الصور. وتغيير أسماء الوزارات مع كل حكومة جديدة جعل المغاربة لا يهتمون لا بشخص الوزير وباسمه ولا بمهامه الجديدة إذا كانت شكلية مثل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة (تشرف الجمعيات على التعليم الاولي، ويشرف فاعلون مختلفون على الشأن الرياضي). ورغم ذلك فمن الناحية القانونية والسياسية تعد وزارة السيد برادة مسؤولة سياسيا وتدبيريا عن الرياضة عامة وكرة القدم بصفة خاصة. وعليه فالعلاقة بين الصدمتين "صدمة الكان التي غطت على ترسيب الامتحان" هي المسؤولية السياسية للوزارة باعتبارها المعنية بتقديم البلاغات وتنوير الرأي العام.
     لقد مرت 17 يوما على صدمة الكان وانتظر المغاربة قرارات اللجنة التأديبية لتخفيف وقع الصدمة فكانت الصدمة الثانية. ومرت 15 يوما على تسريب الامتحان الوطني/ المحلي (باكالوريا الابتدائي كما علق أحد الظرفاء)، وانتظر تلاميذ المدارس الرائدة بداية الأسدوس الثاني لاجتياز الامتحانات المحلية / الوطنية والحصول على بيانات نقطهم لكن الظروف الطبيعية أبت إلا أن تضاعف الارتباك في هذه المدارس إلى إشعار آخر في حين دخلت المدارس العادية والخصوصية في دروس الأسدوس الثاني (باستثناء المدارس التي توقفت فيها الدراسة).
    إذن مازال المغاربة يعيشون ارتدادات صدمة الكان، ومازال تلاميذ المدارس الرائدة وأسرهم يعيشون ارتدادات صدمة الكان إضافة إلى ارتدادات تسريب الامتحان. و تمنى المغاربة لو حسم المنتخب الوطني نتيجة المباراة على أرضية الملعب، لتفادي تأويلات ضياع ضربة جزاء وحركة الهواتف في المنصة وعلى جنباتها. وتمنى أساتذة المدارس الرائدة لو احترمت الوزارة المقرر الخاص بالامتحان المحلي وأبقت عليه محليا وليس وطنيا لما وقع تسريب الامتحانات ولسارت الأمور بشكل عاد.
أصدرت الوزارة بلاغا حول حادثة تسريب الامتحان، والتزمت الصمت تجاه صدمة الكان. وفي كلتا الحالتين فالمغاربة يحترقون في دواخلهم بسبب صدمة الكان، أما أساتذة المدارس الرائدة وتلامذتها وأسرهم فلهم درجة إضافة من الاحتراق النفسي بسبب تسريب الامتحان.
                                                                                                                      الحمري محمد فاعل سياسي وتربوي
                                                                                                                      مقهى سندس، بتاريخ 3 فبراير 2026