في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية، قاطعت مكونات من المعارضة مأدبة إفطار رمضاني دعت إليها رئيسة مجلس المدينة، في وقت كان يُفترض أن يشكل اللقاء مناسبة لتعزيز جسور التواصل وتقوية مناخ التعاون بين مختلف الأطياف داخل المجلس.
وقد أعلنت كل من الحركة الشعبية وحزب الاستقلال وحزب الاتحاد الدستوري مقاطعتها لهذه المناسبة، في موقف اعتبره متتبعون رسالة سياسية واضحة تعكس حجم التوتر القائم داخل الأغلبية المسيرة، أو على الأقل غياب الانسجام بين مكونات المجلس.
مصادر مطلعة أفادت بأن قرار المقاطعة لم يكن معزولا عن السياق العام الذي يطبع تدبير الشأن المحلي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بطريقة تسيير بعض الملفات الكبرى، واحتجاج فرق سياسية على ما تعتبره “إقصاءً ممنهجا” من دوائر القرار والتشاور.
ويرى مراقبون أن إفطارا رمضانيا، وإن كان بطابعه الاجتماعي والرمزي، لا ينفصل عن السياق السياسي، خصوصا عندما يتحول إلى مؤشر على عمق الخلافات داخل المؤسسة المنتخبة. فالمقاطعة، في هذا التوقيت، تعكس برودة في العلاقات السياسية وتطرح تساؤلات حول مستقبل التحالفات ومدى قدرة المجلس على تجاوز الخلافات لخدمة قضايا الساكنة.
في المقابل، اعتبر مقربون من رئاسة المجلس أن الدعوة كانت مفتوحة للجميع، وأن الهدف منها كان ترسيخ تقاليد التواصل في شهر فضيل يفترض أن يكون مناسبة للتسامح ولم الشمل، مؤكدين أن الخلافات السياسية يجب ألا تمتد إلى مبادرات ذات طابع اجتماعي.
ويبقى السؤال المطروح: هل هي مجرد مقاطعة عابرة مرتبطة بحسابات ظرفية، أم أنها تعكس تحولا أعمق في خريطة الاصطفافات داخل مجلس المدينة؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف مآلات هذا المشهد السياسي الذي بدأ يأخذ منحى أكثر توترا، في وقت تنتظر فيه الساكنة أجوبة عملية عن ملفات التنمية والخدمات الأساسية.