أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل والاستياء، بعدما ظهر فيه شخصان وهما يتباهيان بما يجنيانه يوميا من التسول في الشارع، في مشهد وصفه عدد من المتابعين بالصادم والمستفز. ولم يقف الأمر عند حد التفاخر بالمبالغ التي يتم جمعها، بل تحدثا أيضا بشكل صريح عن تعاطيهما للأقراص المهلوسة قبل الخروج للتسول، في سلوك يعكس استهتارا واضحا بالقيم والقوانين.
وخلال الفيديو، يؤكد أحدهما أن حصيلة يوم واحد من التسول قد تصل إلى حوالي ألف درهم، مضيفا بنبرة ساخرة أن “التسول أفضل من السرقة”، على اعتبار أن السرقة يعاقب عليها القانون بينما يعتقد هو أن التسول لا يترتب عنه أي عقاب. هذا التصريح أثار موجة غضب واسعة بين رواد مواقع التواصل، الذين اعتبروا أن ما ورد في الفيديو يشجع بشكل خطير على استغلال عطف المواطنين وتحويل التسول إلى وسيلة سهلة للربح.
كما اعتبر متابعون أن الحديث عن تعاطي الأقراص المهلوسة قبل الخروج للتسول يكشف جانبا مقلقا من الظاهرة، حيث يتحول الشارع في بعض الحالات إلى فضاء يجمع بين التسول وتعاطي المخدرات، وهو ما يهدد الأمن الاجتماعي ويخلق حالة من الفوضى والانفلات في الفضاءات العامة.
ويرى عدد من المتتبعين أن مثل هذه الفيديوهات تسيء بشكل مباشر إلى الفئات الهشة التي تضطر فعلا لطلب المساعدة بسبب ظروف قاهرة، لأن استغلال التسول كمصدر دخل يومي والتباهي بذلك قد يفقد المجتمع ثقته في الحالات الإنسانية الحقيقية التي تستحق الدعم والتضامن.
وتعيد هذه الواقعة النقاش إلى الواجهة حول تنامي ظاهرة التسول في عدد من المدن، وضرورة التعامل معها بحزم أكبر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يحولونها إلى “مهنة” تدر أرباحا ، بل ويقدمونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أنها أسهل طريق لكسب المال. فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لمثل هذه السلوكيات، أم ستظل الشوارع مفتوحة أمام من يستغلون تعاطف المواطنين دون حسيب أو رقيب؟