تستعد مدينة الدار البيضاء لاعتماد قرار تنظيمي جديد يهدف إلى تحسين المظهر الجمالي للعاصمة الاقتصادية، لكنه في المقابل أثار موجة من الجدل في أوساط ملاك العقارات والمهنيين، بسبب ما يحمله من التزامات مالية وتنظيمية إضافية.

وينص المشروع المرتقب على إلزام ملاك العمارات والبنايات السكنية والتجارية بصيانة وتنظيف وصباغة واجهات بناياتهم مرة كل خمس سنوات على الأقل، وذلك وفق ألوان موحدة تحددها جماعة الدار البيضاء بهدف توحيد الطابع العمراني للمدينة وتحسين صورتها البصرية.

كما يتضمن القرار مجموعة من الضوابط الجديدة التي تهم الواجهات، من بينها منع وضع الأغراض المختلفة على النوافذ والشرفات المطلة على الشارع العام، إضافة إلى حظر تثبيت أجهزة التكييف والهوائيات بشكل عشوائي على واجهات المباني، لما تسببه من تشويه للمشهد الحضري.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن السلطات المحلية ستعتمد مسطرة تدريجية لإجبار المالكين على الامتثال، تبدأ بتوجيه إشعار أولي يدعو إلى القيام بالأشغال المطلوبة داخل أجل محدد، قبل الانتقال إلى إنذار رسمي في حال عدم الاستجابة.

وفي حالة استمرار الرفض أو التأخر في تنفيذ الأشغال، يخول القرار للجماعة التدخل المباشر لإنجاز عمليات الصيانة والصباغة، على أن يتم استخلاص تكاليفها من المالكين وفق مساطر تحصيل الديون العمومية المعمول بها.

ويرى مسؤولون أن هذا التوجه يندرج ضمن جهود إعادة تأهيل المشهد الحضري للدار البيضاء والارتقاء بجمالية المدينة، خاصة في الشوارع والمحاور الرئيسية التي تعرف كثافة عمرانية وتجارية كبيرة.

في المقابل، عبر عدد من الملاك والمهنيين عن تخوفهم من الأعباء المالية الإضافية التي قد يفرضها القرار، خصوصا بالنسبة للعمارات القديمة أو الأسر ذات الدخل المحدود، ما قد يفتح باب النقاش حول سبل تطبيق هذا الإجراء وكيفية مواكبة المتضررين منه.

ويبقى هذا القرار، في حال اعتماده رسميا ، خطوة قد تعيد رسم ملامح الدار البيضاء عمرانيا ، لكنها في الوقت ذاته قد تشعل نقاشا واسعا حول التوازن بين تحسين جمالية المدينة وحماية القدرة المالية للمواطنين