لم تعد جرائم بعض المختلين وذوي الاضطرابات النفسية مجرد حوادث معزولة بل أصبحت ظاهرة تثير الخوف والقلق داخل المجتمع. في كل مرة تقع جريمة صادمة يهتز لها المجتمع لبشاعتها، ليتبين أن الفاعل يعاني اضطرابات نفسية وكان يعيش في الشارع دون أي متابعة أو علاج رغم الإبلاغ عن حالته عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.

والمشكل الحقيقي هنا ليس في المرض النفسي بحد ذاته بل في الإهمال الذي تعاني منه هذه الفئة فكم من شخص يعاني في صمت دون رعاية طبية وكم من أسرة تخاف من نظرة المجتمع فتترك المريض دون علاج وكم من حالة خطيرة تتجول في الشوارع دون مراقبة أو تدخل رغم توفر مراكز الإيواء والعلاج

فمدينة الجديدة مثلا في حاجة اليوم إلى اهتمام أكبر بالصحة النفسية، أطر طبية كافية، ومواكبة حقيقية للحالات التي قد تشكل خطراً على نفسها أو على الآخرين عوض البناية التي أصبح محيط واجهتها يكاد يوحي على أنه مسكن للأشباح في ظل غياب شبه تام للأطر وأساليب العلاج والمراقبة الدائمة لنزلاء هذه البناية..

فآخر جريمة عاشتها مدينة الجديدة كان ضحيتها سبعيني كان في طريقه لصلاة الفجر بحي السعادة لكن وللأسف اعترض سبيله شخص يعاني اضطرابات نفسية أنهى حياته بطريقة وصفها من شهدو الواقعة بالبشعة ..
وليست الجديدة حصرا على هذه الجرائم الموقوتة فقد عاشت مدينة فاس ومكناس مآساة شبيهة بمقتل أب على يد ابنه والاخرى مقتل إمام على يد شخص يعاني هو الآخر اضطرابات نفسية.. لكن تبقى مدينة الجديدة تعرف تفاقما ملحوظا في ارتفاع نسبة المتشردين وتجوالهم وسط الأزقة والشوارع بكل أريحية رغم خطورتهم ..

وتبقى مسؤولية السلطة هنا محدودة في مرافقتهم إلى مركز الإيواء من أجل الحد من خطورتهم على المواطنين ..بينما تجد في الجانب الأخر تقصيرا وإهمالا وجب فتح تحقيق فيه من حيث طرق العلاج ومراحله والمراقبة والعناية خصوصا وأن الوزارة توفر كل الوسائل الظرورية من أجل القيام بهذه الأعمال على أكمل وجه .. لكن للأسف لا تكاد تمر سوى عشرة أيام بالتمام والكمال حتى يلاحظ العامة تواجد هؤلاء المختلين يتجولون دون أي تغيير على مستوى صحتهم النفسية وحتى على ملبسهم..

المرض النفسي ليس جريمة… لكن إهماله قد يتحول إلى مأساة حقيقية تهدد سلامة وحياة المواطنين وحتى ممتلكاتهم..فحماية المجتمع تبدأ بالاهتمام بالصحة النفسية قبل أن ندفع جميعاً ثمن هذا الإهمال.