فجرت واقعة توجيه استفسار إداري لأستاذ بإحدى الثانويات التأهيلية التابعة للمديرية الإقليمية بخريبكة جدلا واسعا في الأوساط التربوية، بعدما أقدم مدير المؤسسة، الواقعة بجماعة بني زرنتل بدائرة أبي الجعد، على تحميل الأستاذ بشكل مباشر مسؤولية تدني نتائج الأسدوس الأول، في خطوة وصفت بالارتجالية والمجانبة لأسس التدبير التربوي السليم.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذا الإجراء لم يراع لا السياق البيداغوجي ولا مقتضيات الحكامة التربوية، حيث تم اختزال أزمة نتائج مؤسسة بأكملها في أداء أستاذ واحد، في تجاهل تام لباقي الفاعلين والعوامل المتداخلة في العملية التعليمية التعلمية، ما أثار استغرابا واسعا لدى متتبعين اعتبروا القرار أقرب إلى “تصفية حساب إداري” منه إلى ممارسة تربوية مسؤولة.
ويطرح هذا السلوك علامات استفهام حقيقية حول منهجية التدبير داخل المؤسسة، خاصة أن فترة إعلان النتائج تعتبر محطة لتشخيص التعثرات وبناء خطط الدعم والمعالجة، لا مناسبة لإصدار أحكام فردية أو البحث عن “كبش فداء”. كما أن استهداف أستاذ بعينه، في ظل تدني عام للنتائج، يكشف عن اختلال واضح في مقاربة التقييم وغياب روح المسؤولية الجماعية.
مصادر تربوية لم تُخف انتقادها اللاذع لصيغة الاستفسار، معتبرة أنها تفتقر لأبسط شروط المهنية، حيث تم تحميل الأستاذ مسؤولية نتائج قسم كامل، بدل تقييم أدائه في مادته فقط، في خرق صريح للمقاربات التربوية الحديثة التي تقوم على التقويم الموضوعي والتشاركي.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن مثل هذه القرارات تعكس فهما قاصرا لتعقيدات المنظومة التعليمية، التي تتداخل فيها عوامل متعددة، من ظروف المتعلمين الاجتماعية، إلى الاكتظاظ، وضعف الوسائل، وطبيعة المناهج، وهو ما يجعل تحميل المسؤولية لطرف واحد نوعا من التبسيط المخل والهروب من تشخيص الأعطاب الحقيقية.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الإشهادية، يؤكد فاعلون تربويون أن المرحلة تتطلب قيادة تربوية مسؤولة قادرة على تعبئة كل المتدخلين، بدل تكريس منطق العقاب الفردي الذي لا يزيد الوضع إلا احتقانا ، داعين إلى فتح تحقيق إداري في ملابسات هذه الواقعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس مقاربة عادلة وشمولية، تحفظ كرامة الأطر التربوية وتخدم مصلحة المتعلمين