تعيش جماعة حربيل بإقليم مراكش على وقع مفارقة صارخة في تنزيل قوانين التعمير، حيث عبّر عدد من المواطنين عن استنكارهم لما وصفوه بـ"الانتقائية" في تطبيق القانون، في وقت تتواصل فيه عمليات هدم منازل بسيطة تعود لأسر محدودة الدخل، مقابل صمت مريب تجاه بنايات كبرى يُشتبه في عدم قانونيتها.

وحسب إفادات متطابقة، فقد شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة هدم العشرات من المساكن المشيدة بوسائل بسيطة، والتي لا تتجاوز في الغالب بضعة أمتار، كان أصحابها يطمحون فقط إلى تأمين سقف يحفظ كرامتهم. هذه التدخلات، التي وصفت بالحازمة، خلّفت حالة من القلق والاحتقان في صفوف الساكنة، خاصة في ظل غياب بدائل حقيقية.

في المقابل، يثير صمت السلطات المحلية والولائية الكثير من التساؤلات حول وضعية محل ضخم شُيّد بين دوار القائد والمستوصف الجديد ومدرسة التشارك، على مساحة تفوق الهكتار. هذا الفضاء، الذي كان في وقت سابق مجرد أرض مسيّجة بالقصب، تحوّل في ظرف وجيز إلى بناية محاطة بجدار إسمنتي طويل، دون أن تُسجّل بشأنه أي تدخلات تُذكر.

وفي هذا السياق، أكد أحد المنسقين الجهويين لإحدى المنظمات الحقوقية بالمنطقة، في تصريح متطابق مع ما يروّجه المواطنون، أن هناك بالفعل تبايناً واضحاً في طريقة تطبيق القانون، مشيراً إلى أن حالات الهدم طالت فئات هشة، في حين لم تُفتح تحقيقات جدية بخصوص بعض المشاريع الكبرى التي تثير الكثير من علامات الاستفهام.

ويؤكد المواطنون أن هذا التباين في التعامل يعكس خللاً واضحاً في مبدأ المساواة أمام القانون، حيث يجد البسيط نفسه تحت طائلة الهدم والمساءلة، بينما يتم التغاضي عن مشاريع كبرى يُعتقد أنها موجهة لأنشطة مثل تخزين السيارات القديمة والخردة، بما يحمله ذلك من تداعيات بيئية وتنظيمية.

كما أشار متحدثون إلى أن مجرد محاولة أحد المواطنين تسييج منزل صغير لا تتجاوز مساحته ستين متراً، قد تُقابل بتدخل فوري من طرف أعوان السلطة، في حين يتم السماح، بشكل غير مفهوم، بتسييج مساحات شاسعة دون مراقبة أو محاسبة.

أمام هذا الوضع، وجهت الساكنة نداءً إلى السيد والي جهة مراكش آسفي، من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف، والوقوف ميدانياً على حقيقة هذا المشروع، وترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.

ويبقى الرهان اليوم على إرساء عدالة مجالية حقيقية، تُنهي منطق الكيل بمكيالين، وتعيد الثقة في المؤسسات، عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز