تعيش ساحة باب مراكش في قلب الدار البيضاء وضعا لا يمكن وصفه سوى بالفوضى العارمة، حيث تحولت المساحة العمومية إلى سوق مفتوح غير منظم يسيطر عليه الباعة المتجولون بشكل كامل، في تحد واضح وصريح للقانون ولضوابط التنظيم الحضري.
هذا الوضع لم يعد مجرد اختلال بسيط، بل أصبح يطرح اشكالا حقيقيا يتعلق بسلامة المواطنين وحقهم في الولوج الى الخدمات الاساسية، اذ بات من شبه المستحيل مرور سيارات الاسعاف او الوقاية المدنية او حتى مصالح الامن عند الحاجة، كما اصبح نقل الاموات في بعض الحالات يتطلب مجهودا استثنائيا لاختراق هذا الاكتظاظ غير المسبوق.
في المقابل، يلاحظ المواطنون صمتا مقلقا من طرف المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم رئيسي الملحقة الادارية بوسمارة وملحقة الطاهر العلوي، في وقت يفترض فيه التدخل الحازم لتنظيم الفضاء العمومي وفرض احترام القانون. هذا الصمت يطرح اكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المحلي ومدى حضور السلطة الميدانية في معالجة هذا الوضع المتفاقم.
كما يتساءل الكثيرون عن دور عمالة مقاطعات انفا في هذا السياق، خاصة امام استمرار حالة الفوضى دون اي تدخل واضح يعيد النظام الى هذا الفضاء الحيوي، الذي يعد من اهم نقاط العبور والربط داخل المدينة.
ان استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط الى جمالية المدينة، بل يمس ايضا بصورة الدولة وهيبتها، ويخلق انطباعا عاما بعدم القدرة على فرض النظام في المجال العام، وهو امر لا يمكن السكوت عنه الى ما لا نهاية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح الى متى سيستمر هذا الوضع؟ ومتى ستتحرك الجهات المسؤولة لاعادة الاعتبار لساحة باب مراكش كفضاء عمومي منظم يحترم فيه القانون وتضمن فيه سلامة المواطنين؟