تتواصل الأصوات الغاضبة والاحتجاجات المتكررة من طرف عمال المناولة (الوساطة) العاملين داخل مجمع الجرف الأصفر بمدينة الجديدة، بسبب ما يصفونه بالوضعية الاجتماعية المزرية التي يعيشونها، في ظل أجور ضعيفة وظروف عمل قاسية لا تعكس حجم الأدوار التي يضطلعون بها داخل أحد أكبر المركبات الصناعية بالمغرب.

ويؤكد عدد من العمال أن فئة واسعة من المستخدمين في شركات المناولة، خصوصا العاملين في مجالات الحراسة والنظافة والصيانة الميكانيكية والكهربائية والأشغال اليدوية، ما زالت تعاني من تدني الرواتب، فضلا عن تأخر صرف الأجور في بعض الحالات، وغياب الاستقرار المهني والاجتماعي، رغم حساسية المهام الموكولة إليهم وطبيعة العمل داخل موقع صناعي استراتيجي.

كما يثير العمال مسألة التفاوت الكبير في الأجور بين مستخدمي شركات المناولة والأجراء الرسميين بالمجمع، رغم تشابه المهام والمسؤوليات في عدد من المواقع، معتبرين أن هذا الوضع يكرس نوعا من التمييز المهني والاجتماعي الذي لا ينسجم مع مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وتواجه بعض شركات المناولة العاملة داخل المركب انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره العمال والنقابيون عدم احترام مقتضيات مدونة الشغل، سواء من حيث الحد الأدنى للأجور أو التصريح الكامل بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى ضعف التغطية الصحية وغياب المتابعة الطبية المنتظمة.

وفي هذا السياق، نظم العمال خلال فترات متفرقة وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، تشمل الرفع من الأجور، وتثبيت العمال الذين يشتغلون لسنوات طويلة بعقود هشة، وضمان الحقوق الأساسية المرتبطة بالحماية الاجتماعية والسلامة المهنية.

ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع داخل مجمع بحجم المجمع الشريف للفوسفاط يطرح أسئلة حقيقية حول مدى التزام شركات المناولة باحترام القوانين الاجتماعية، وحول دور الجهات المستفيدة من خدمات هذه الشركات في فرض دفاتر تحملات واضحة تضمن كرامة العمال وتحمي حقوقهم.

وتطالب فعاليات نقابية وحقوقية بضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل من أجل فتح حوار جدي ومسؤول، وإخضاع شركات المناولة لمراقبة صارمة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إنهاء مظاهر الهشاشة والاستغلال، وتحقيق العدالة الاجتماعية لفئة تشكل عصبا أساسيا في استمرارية الإنتاج داخل مجمع الجرف الأصفر.