أسعار اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع بالمغرب قبيل عيد الأضحى وسط مخاوف على القدرة الشرائية

تواصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب منحاها التصاعدي خلال الأسابيع الأخيرة، مسجلة مستويات غير مسبوقة مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى، في ظل تزايد الطلب وتراجع العرض، ما يثير قلق الأسر المغربية بشأن تداعيات هذا الغلاء على ميزانيتها اليومية.

وبحسب معطيات متداولة في الأسواق الوطنية، بلغ سعر لحم الغنم حوالي 150 درهما للكيلوغرام على مستوى البيع بالجملة، مع توقعات بارتفاعه أكثر في محلات التقسيط، بينما استقر سعر لحم البقر نسبيا في حدود 100 درهما للكيلوغرام، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بكلفة الإنتاج والنقل والتوزيع.

ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها احتفاظ عدد من المربين بقطعانهم في انتظار بلوغ الطلب ذروته قبيل العيد، أملا في تحقيق هوامش ربح أكبر، إلى جانب محدودية الكميات المستوردة وارتفاع تكاليف الاستيراد المرتبطة بأسعار الأعلاف والشحن في الأسواق الدولية.

كما ساهمت سنوات الجفاف المتتالية وارتفاع أسعار الأعلاف في تقليص القطيع الوطني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم العرض داخل الأسواق، خاصة في ظل استمرار الطلب على اللحوم الحمراء كمادة أساسية في الاستهلاك الغذائي للمغاربة.

وفي المقابل، يثير هذا الوضع مخاوف متزايدة بشأن القدرة الشرائية للأسر، لاسيما ذات الدخل المحدود والمتوسط، التي تجد نفسها أمام موجة جديدة من الغلاء تمس مواد أساسية مرتبطة بالاستهلاك اليومي والمناسباتي.

ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تستدعي إجراءات عملية لضبط توازن السوق، عبر دعم الإنتاج الوطني، وتحفيز الاستيراد عند الحاجة، وتشديد المراقبة على مسالك التوزيع والوساطة، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك من المضاربات الموسمية.

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبقى الأنظار متجهة نحو تطورات الأسعار خلال الأيام المقبلة، وسط تساؤلات واسعة حول قدرة السوق الوطنية على الاستجابة للطلب المتزايد دون تسجيل زيادات إضافية قد تثقل كاهل المواطنين.