تشهد جماعة الدار البيضاء حركية إدارية غير مسبوقة في عدد من المقاطعات، بعد شروع رؤساء مجالس ترابية في اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة ما بات يُعرف بـ"المستشارين الأشباح"، وهم المنتخبون الذين يتكرر غيابهم عن أشغال الدورات واللجان دون مبررات قانونية مقبولة.
وأفادت معطيات متطابقة أن عددا من رؤساء المقاطعات أدرجوا نقاطا مستعجلة ضمن جداول أعمال الدورات المقررة خلال شهر يونيو، تهم تفعيل المساطر القانونية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وذلك بعد تسجيل حالات غياب متكررة أثرت على السير العادي للمجالس وأثارت استياء مكونات سياسية ومدنية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الرقابة على أداء المنتخبين المحليين، حيث يسعى المسؤولون إلى فرض احترام الالتزامات المرتبطة بالتمثيلية الانتخابية وضمان حضور المستشارين للقيام بالأدوار المنوطة بهم في تدبير الشأن المحلي ومواكبة انتظارات المواطنين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عددا من الملفات أصبح مطروحا على طاولة المتابعة الإدارية، ما قد يفتح الباب أمام اتخاذ قرارات حاسمة في حق بعض المستشارين الذين راكموا غيابات متتالية دون تقديم مبررات قانونية، وهو ما قد يصل إلى تفعيل مساطر العزل أو الإقالة وفق المقتضيات الجاري بها العمل.
وفي المقابل، وجد عدد من رؤساء المقاطعات أنفسهم بدورهم تحت دائرة المساءلة، بسبب التأخر في تفعيل الإجراءات القانونية في مواجهة حالات الغياب المتكررة، خاصة في ظل تنامي المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان احترام المؤسسات المنتخبة للقوانين المنظمة لعملها.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تعكس توجها نحو وضع حد لظاهرة الغياب المزمن داخل المجالس المنتخبة، والتي ظلت لسنوات محل انتقاد من طرف الرأي العام، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على جودة التدبير المحلي وتعطيل عدد من المشاريع والقرارات المرتبطة بحاجيات الساكنة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ينتظر أن تثير هذه الإجراءات نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية بالعاصمة الاقتصادية، خاصة إذا ما أسفرت عن قرارات غير مسبوقة في حق منتخبين ظلوا بعيدين عن أداء مهامهم التمثيلية، رغم حصولهم على ثقة الناخبين.