عاد ملف تدبير قطاع الماشية وأسواق الأضاحي إلى واجهة النقاش السياسي، بعد الانتقادات الحادة التي وجهها مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، إلى حكومة عزيز أخنوش ووزير الفلاحة، على خلفية ما اعتبره اختلالات رافقت عيد الأضحى وكشفت محدودية الإجراءات الحكومية في مواجهة تداعيات الأزمة التي يعيشها القطاع.

وأكد إبراهيمي أن التصريحات الرسمية التي تحدثت عن وفرة العرض واستقرار الأسواق لم تنعكس على أرض الواقع، حيث واجه المواطنون صعوبات كبيرة في الحصول على الأضاحي بأسعار مناسبة، وسط شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار وضعف العرض في عدد من المناطق. واعتبر أن ما وقع خلال فترة العيد يعكس فشلا في التقدير والتدبير، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في المجال الفلاحي.

وانتقد البرلماني كذلك ما وصفه بحالة الاحتقان التي شهدتها بعض الأسواق، معتبرا أن التوترات التي سُجلت في عدد من المدن كانت نتيجة مباشرة لاختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما كان يستوجب، حسب قوله، تدخلا استباقيا أكثر فعالية من الجهات الحكومية المعنية.

ولم تتوقف انتقادات إبراهيمي عند ملف الأضاحي، بل امتدت إلى الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء التي رافقت فترة العيد، خاصة بالمناطق القروية، والتي تسببت، وفق تصريحاته، في خسائر مادية للأسر والفلاحين نتيجة تلف اللحوم وتعطل بعض المعدات والتجهيزات المنزلية والفلاحية.

كما جدد البرلماني انتقاده لغياب رئيس الحكومة عن جلسات البرلمان، معتبرا أن المؤسسة التشريعية هي الفضاء الطبيعي لتقديم التوضيحات ومناقشة القضايا التي تهم المواطنين.

 ودعا إلى حضور رئيس الحكومة ووزير الفلاحة أمام البرلمان لتقديم معطيات دقيقة حول تدبير ملف الأضاحي والرد على الانتقادات المتزايدة، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي ينص عليه الدستور.

وتأتي هذه الانتقادات في سياق تزايد الجدل السياسي حول حصيلة الحكومة في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه مطالب المعارضة بفتح نقاش مؤسساتي حول تدبير الأزمات المرتبطة بالقدرة الشرائية والأمن الغذائي والخدمات الأساسية.