أعاد منح حزب الأصالة والمعاصرة التزكية لعبد الرحيم بن الضو لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بجهة الدار البيضاء ـ سطات فتح نقاش واسع حول مدى احترام الأحزاب السياسية لمقتضيات تخليق الحياة العامة والمعايير الجديدة المؤطرة للعملية الانتخابية.
وتحول اسم بن الضو إلى محور جدل متصاعد بالنظر إلى متابعته القضائية في ملف جنائي لا يزال معروضا أمام القضاء، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام هذه التزكية مع التوجه الرسمي الرامي إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وإبعاد كل ما من شأنه التشويش على صورة الممارسة السياسية.
وتعود وقائع الملف إلى قضية أثارت اهتماما كبيرا لدى الرأي العام، بعدما ارتبطت بشبهات تتعلق بتسويق مواد غذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك، فضلاً عن اتهامات بالتزوير والارتشاء. وتفيد المعطيات المتداولة بأن جزءا من هذه المواد سبق أن رفضته هيئات أوروبية قبل أن يعاد توجيهه إلى السوق المغربية في ظروف تخضع للتحقيق القضائي.
ورغم استمرار مسار القضية أمام العدالة، ظهر بن الضو ضمن الأسماء التي حظيت بدعم الحزب وترشيحه للاستحقاقات المقبلة، الأمر الذي اعتبره متتبعون مؤشرا على وجود تناقض بين الخطاب السياسي الداعي إلى تخليق الحياة العامة وبين الممارسة الفعلية في اختيار المرشحين.
وتتجاوز تداعيات هذه القضية حدود حزب الأصالة والمعاصرة لتشمل النقاش حول فعالية الضوابط القانونية المؤطرة للترشح للانتخابات، ومدى قدرتها على منع وصول أشخاص تحوم حولهم شبهات أو يتابعون في ملفات قضائية إلى المؤسسات التمثيلية.
كما تطرح هذه الواقعة أسئلة مباشرة حول معايير منح التزكيات داخل الأحزاب السياسية، ومدى خضوعها لمنطق الكفاءة والنزاهة والاستحقاق، أو لاعتبارات أخرى تظل بعيدة عن تطلعات المواطنين الذين ينتظرون وجوهاً قادرة على استعادة الثقة في العمل السياسي.
وفي ظل تكرار الجدل المرتبط بترشيح شخصيات تلاحقها متابعات قضائية، تتعالى الأصوات المطالبة بمزيد من الوضوح والصرامة في تطبيق شروط الترشح، بما يضمن انسجام النصوص القانونية مع الممارسة الواقعية ويحفظ مصداقية المؤسسات المنتخبة أمام الرأي العام.