الابراهيمي رضوان
في الوقت الذي ترفع فيه الجهات الوصية شعارات "مدرسة الجودة" و"تكافؤ الفرص"، تعيش التلميذات والتلاميذ بدوار "مغياي" التابع لجماعة ابزو بإقليم أزيلال، واقعاً مريراً ينسف كل هذه الشعارات، ويكشف عن مفارقة صارخة بين التنظير في المكاتب المكيفة والواقع القاسي للمدرسة القروية والجبلية.
المؤسسة التعليمية بالدوار تحولت إلى فضاء بائس لا يمت بصلة لبيئة التحصيل العلمي؛ فالبناية تعيش حالة مزرية تقتل في نفوس الأطفال أي شغف للتعلم، وسط غياب تام لأبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها الماء الصالح للشرب.
مرافق صحية كارثية وغياب للتعليم الأولي
لعل النقطة الأكثر إيلاماً في هذا المشهد المؤسف هي وضعية المرافق الصحية. إنها عبارة عن فضاءات يصعب وصف قذارتها، حيث تنعدم فيها قطرة ماء واحدة، مما يجعلها بؤرة للأمراض ومكاناً يهدد السلامة الصحية والنفسية للمتعلمين، ويطرح تساؤلات عميقة حول كرامة التلميذ في هذه المناطق.
ومما يزيد الطين بلة، حرمان أطفال الدوار من حقهم الدستوري والتربوي في التعليم الأولي، حيث تغيب تماماً أي قاعة مخصصة لتأهيل البراعم قبل ولوجهم السلك الابتدائي، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين أطفال المغرب العميق وأطفال الحواضر.
أمام هذا المشهد القاتم، دق آباء وأمهات وأولياء التلاميذ ناقوس الخطر، موجهين نداءً عاجلاً إلى المديرية الإقليمية للتعليم بأزيلال، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة. فالساكنة تطالب بزيارة ميدانية عاجلة للوقوف على حجم الكارثة ومعاينة الظروف اللاإنسانية التي يدرس فيها أبناؤهم.
وفي تصريح يلخص حجم المعاناة، تساءل أحد سكان الدوار بحرقة: "كيف يمكننا أن نتحدث عن تعليم جيد ونهضة تربوية في ظل وضعية كارثية كهذه؟"، مناشداً وزارة التربية الوطنية بضرورة الالتفات الفعلي لمؤسسات التعليم القروي والجبلي، التي تعاني في صمت بعيداً عن عدسات الكاميرات.
إن ما تعيشه مدرسة دوار "مغياي" ليس مجرد نقص في التجهيزات، بل هو هدر لكرامة الطفولة واغتيال لأحلام جيل بأكمله. فهل ستتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن أبناء "مغياي" كُتب عليهم أن يبقوا خارج حسابات التنمية وإصلاح المنظومة التعليمية؟