أثار ملف بناية تاريخية بحي “بلفدير” بمدينة الدار البيضاء موجة من القلق والاستياء وسط فعاليات جمعوية وحقوقية بعد تواتر معطيات تفيد بتعرضها لأشغال وُصفت بـ”التخريبية” رغم تصنيفها ضمن المعالم ذات القيمة التاريخية والمعمارية.
وفي هذا السياق، وجه المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب، عبر مندوبيته الجهوية بعمالات مقاطعات الدار البيضاء الكبرى، شكاية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يطالب فيها بالتدخل العاجل لحماية البناية الكائنة بالرقم 133 زاوية زنقة عبد الله بن ياسين وزنقة الملازم محمد محرود حي بلفدير التابعة لنفوذ مقاطعة الصخور السوداء.
وأكدت الشكاية أن البناية المشيدة سنة 1939 تعتبر جزءا من الذاكرة المعمارية لمدينة الدار البيضاء كما تم إدراجها ضمن لائحة التراث الوطني بموجب قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 2997.23 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7265 الصادرة بتاريخ 15 يناير 2024 ما يمنحها حماية قانونية باعتبارها من المباني ذات القيمة التراثية.

وحسب المعطيات الواردة في الملف فإن الأشغال الجارية بالبناية خلفت تخوفات متزايدة لدى الساكنة والمهتمين بالشأن التراثي بعدما شملت إزالة باب المدخل الرئيسي البناية وبعضا من النوافذ والأبواب وإحداث ثقوب بالجدران الداخلية والخارجية في تغييرات اعتبرها متابعون مسا مباشرا بالهوية المعمارية للمبنى.

وفي تطور مرتبط بالقضية كان رئيس مجلس مقاطعة الصخور السوداء قد وجه مراسلة رسمية إلى مالك البناية بتاريخ 19 فبراير 2026 تحت عدد 391 وتحت إشراف رئيس الدائرة الحضرية يدعوه فيها إلى إصلاح ما تم إتلافه وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه حفاظا على سلامة المارة والجوار وذلك في أقرب الاجال، وهو ما يشكل قرينة إدارية واضحة على وقوع تدخلات مست بالمعالم  الأصلية البناية.

وتؤكد المعطيات المتوفرة مدعومة بمعاينات وخبرات ميدانية أن البناية لا تعاني من أضرار بنيوية جسيمة تستدعي مثل هذه التدخلات وإنما تحتاج إلى إصلاحات محدودة وعادية وهو ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الأشغال الجارية وخلفياتها خاصة في ظل ما تعرفه المنطقة من ضغوط عقارية متزايدة.

وطالب المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب بفتح تحقيق إداري وتقني حول الأشغال المنجزة والتأكد من مدى احترامها للتراخيص القانونية مع تشكيل لجنة مختصة للمعاينة الميدانية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هذا المعلم المعماري من أي تشويه أو طمس محتمل.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول واقع حماية التراث المعماري بمدينة الدار البيضاء في ظل تزايد الأصوات المطالبة بتشديد المراقبة على المباني التاريخية والتصدي لأي ممارسات قد تهدد الذاكرة العمرانية للعاصمة الاقتصادية.