فجر المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام ملفا وصف بالخطير، بعدما وضع شكاية رسمية لدى رئاسة النيابة العامة تتعلق بشبهة خيانة الأمانة والتصرف غير المشروع في أموال شركة خاصة، في خطوة تعكس تصاعد دور الهيئات الحقوقية في تتبع قضايا المال والأعمال والدفاع عن مبادئ الحكامة والشفافية.
وجاء تحريك هذا الملف بناء على طلب مؤازرة تقدم به الممثل القانوني لإحدى الشركات، والذي عرض على المرصد مجموعة من الوثائق والمعطيات التي اعتبرها خطيرة وتستوجب تدخلا عاجلا من الجهات القضائية المختصة.
ووفق المعطيات الواردة في الشكاية، فإن شريكا ومسيرا مشاركا بالشركة يشتبه في قيامه بتحويل مبالغ مالية من الحساب البنكي الخاص بالشركة إلى حسابه الشخصي دون علم أو موافقة باقي الشركاء أو الممثل القانوني، وهو ما قد يشكل، في حال ثبوت الوقائع، أفعالا تدخل ضمن جرائم خيانة الأمانة والتصرف غير المشروع في أموال الشركة.
كما كشفت المعطيات ذاتها أن القضية سبق أن عرضت على أنظار المحكمة الابتدائية بتمارة، حيث تم تسجيل شكاية لدى السيد وكيل الملك تحت عدد 2026/3101/878، ولا يزال الملف في طور البحث والتحقيق.
ويرى متابعون أن لجوء المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام إلى رئاسة النيابة العامة يمنح القضية بعدا أكثر حساسية، خاصة وأن الأمر يتعلق بشبهات مرتبطة بتدبير أموال شركة واستغلال محتمل للصفة التسييرية في تحويل أموال مشتركة خارج الضوابط القانونية.
وطالب المرصد، في شكايته، بتعميق البحث والتحري في كافة الوقائع والوثائق المرتبطة بالملف، وتتبع مآل القضية وترتيب الآثار القانونية المناسبة، مع حماية حقوق الشركة وشركائها، وتطبيق القانون على كل من ثبت تورطه في الأفعال المنسوبة إليه.
وتؤكد هذه الخطوة، بحسب متابعين، أن بعض هيئات المجتمع المدني باتت تعتمد مسارا قانونيا ومؤسساتيا في التعاطي مع قضايا المال العام والنزاعات ذات الطابع المالي، من خلال اللجوء المباشر إلى المؤسسات القضائية المختصة بدل الاكتفاء ببيانات التنديد أو المواقف الرمزية.
ويبقى القضاء الجهة الوحيدة المخول لها قانونا تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية بناء على نتائج البحث والتحقيق، في ملف ينتظر أن يكشف مزيدا من المعطيات بشأن طريقة تدبير أموال الشركة وحدود احترام الالتزامات القانونية والأخلاقية بين الشركاء.
وتظل القاعدة الأساسية التي يؤكدها هذا الملف أن لا أحد فوق القانون، وأن أي تصرف في أموال الغير خارج الإطار القانوني يبقى خاضعا للمساءلة القضائية متى توفرت الأدلة والمعطيات الكافية.