أصدرت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، فرع ابن امسيك، بيانا استنكاريا شديد اللهجة على خلفية ما وصفته بـ"الاختلالات الخطيرة" التي شهدها المستشفى الإقليمي ابن امسيك، إثر أشغال هدم وإعادة تهيئة داخل المؤسسة الصحية في ظروف اعتبرتها النقابة غير مطابقة لمعايير السلامة والأمان.

وأوضح البيان أن الإدارة أقدمت على تنفيذ أشغال هدم عشوائية داخل قاعة الجبس، في مشهد وصفته النقابة بغير المسبوق، مؤكدة أن هذه التدخلات تسببت في انتشار الغبار ومخلفات البناء داخل فضاءات تستقبل المرضى والمرتفقين بشكل يومي، مما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة العاملين والمرضى على حد سواء.

وأضافت النقابة أن عملية الهدم شملت الحائط الفاصل بين مصلحة الجبس ومصلحة المستعجلات، وتم تنفيذها بواسطة عمال دون تأطير تقني واضح أو احترام لشروط الوقاية والسلامة المعمول بها داخل المؤسسات الصحية، معتبرة أن ما وقع يشكل مساسا بحرمة المؤسسة الصحية ويعرض صحة المرتفقين والأطر الصحية لمخاطر حقيقية.

واعتبر المكتب النقابي أن هذه الواقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي أعطت الضوء الأخضر لهذه الأشغال، ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للتدخلات الهندسية والبنيوية داخل المرافق الصحية العمومية.

وسجل البيان غياب أي توضيحات رسمية أو تواصل مع الأطر الصحية بشأن طبيعة الأشغال المنجزة، كما أشار إلى تداول معطيات تفيد بعدم وجود دراسة تقنية أو هندسية أو وثائق قانونية تبرر عملية الهدم وإعادة التهيئة، الأمر الذي اعتبرته النقابة مؤشرا على اتخاذ قرارات ارتجالية بعيدة عن قواعد الحكامة والتدبير الرشيد.

كما كشف البيان عن حضور أعوان الشرطة الإدارية إلى عين المكان وإنجازهم محضرا بشأن الواقعة، مع تسجيل ملاحظات تتعلق بإعادة بناء الحائط الفاصل، وهو ما اعتبرته النقابة دليلا على أن الأمر يتجاوز مجرد أشغال صيانة عادية أو تهيئة بسيطة.

وفي ختام بيانها، أدانت النقابة الوطنية للصحة العمومية ما وصفته بالعبث والاستهتار داخل مؤسسة صحية عمومية، مطالبة بفتح تحقيق إداري وتقني عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل المتورطين، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي قد تهدد سلامة المرافق الصحية والمرتفقين والعاملين بها.

وأكدت النقابة أنها ستواصل تتبع هذا الملف ومواكبة تطوراته، داعية الجهات الوصية إلى التدخل العاجل للحفاظ على سلامة المؤسسة الصحية وصيانة حقوق العاملين والمرضى على حد سواء.