دفنت السلطات الإسبانية، اليوم الجمعة، 18 جثمانا مجهول الهوية لضحايا موجة العبور الجماعي إلى سبتة، داخل الجزء الجديد من مقبرة سيدي مبارك الإسلامية، بعد تعذر التعرف على أصحابها منذ انتشالهم من مياه معبر باب سبتة.
ونُقلت الجثامين من مستودع الأموات المؤقت داخل المستشفى العسكري إلى المقبرة على دفعات، ضمت كل واحدة منها أربعة نعوش، حيث أقيمت الصلاة عليها قبل مواراتها الثرى.
وسبقت عملية الدفن صلاة جماعية في ساحة المستشفى العسكري على أرواح الضحايا، وهم 18 شابا لم تتمكن فرق التحقيق والطب الشرعي من منحهم أسماء، ولم تحضر عائلاتهم لتوديعهم بسبب عدم معرفة هوياتهم.
ويخالف هذا ما ذهبت إليه منظمات لحقوق الإنسان في المغرب، أشاعت وجود خطط لدى السلطات الإسبانية دفن المهاجرين، في مقابر للديانة المسيحية أيضا وفق فرز اعتباطي يشتند إلى لون جلد الضحايا.
واحتفظ مختبر الأدلة الجنائية التابع للحرس المدني الإسباني ببصمات الضحايا وعينات حمضهم النووي، حتى يكون ممكنا التعرف عليهم لاحقا إذا تقدمت عائلات المفقودين بعينات للمقارنة.
ويمثل دفن الجثامين الـ18 أول عملية جماعية من نوعها عقب مأساة نهاية يوليوز، على أن تتواصل عمليات الدفن تدريجيا لتشمل عشرات الجثامين الموجودة داخل مستودع الأموات المؤقت.
وبحسب صحف محلية، انتشل الحرس المدني الإسباني قرابة 90 جثمانا من المياه الخاضعة لمراقبته، تعود إلى أشخاص قضوا غرقا أو تحت ضغط التدافع عند الحاجز البحري.
وتوجد داخل المستودع المؤقت جثامين نحو مائة ضحية، بينهم امرأة وقاصران، فيما تفيد المعطيات المتداولة بأن عددا كبيرا منهم ينحدر من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وأُنجزت لكل جثمان عُثر عليه في البحر مسطرة قضائية مستقلة، تتضمن محضرا أوليا للتشريح والخبرة الجنائية، في وقت اضطرت السلطات إلى تعزيز المحكمة المكلفة بالملف بقاض إضافي لمواجهة العدد الكبير من الحالات.
وفي مقابل الضحايا الذين دُفنوا من دون أسماء، تمكنت السلطات الإسبانية من التعرف رسميا على سبعة مغاربة، ما تزال جثامينهم تنتظر السماح بنقلها إلى المغرب بناء على رغبة أسرهم.
ويتعلق الأمر بيونس، وعبد السلام، ونوردين، وعبد المومن، وإبراهيم، وسلمى، إضافة إلى محمد سعيد، الذي فارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى متأثرا بتداعيات أحداث العبور.
وأفاد المصدر ذاته بأن السلطات المغربية لم توافق، حتى الآن، على استلام الجثامين السبعة، من دون توضيح أسباب ذلك، فيما لم يصدر موقف رسمي مغربي يشرح ملابسات تعثر عملية الإعادة.
وتشير تقديرات منظمات إلى أن المأساة خلفت أكثر من 140 وفاة على جانبي الحدود، وهي حصيلة لم تؤكدها السلطات المغربية والإسبانية بصورة رسمية مشتركة ونهائية.