مع اقتراب موعد الانتخابات، بدأت الساحة السياسية تعرف ارتفاعا ملحوظا في منسوب الخطاب الحاد، حيث تحولت بعض النقاشات السياسية من عرض البرامج والأفكار إلى تبادل الاتهامات والردود والرسائل المشفرة، في مشهد يعكس أجواء انتخابية تزداد سخونة كلما اقترب موعد الاقتراع.

الحرب الكلامية التي بدأت تطفو على السطح تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الخطاب الذي يراد تقديمه للناخب، خصوصا عندما يصبح مهاجمة الخصوم أسهل من تقديم حصيلة واضحة، أو الكشف عن مشاريع قابلة للقياس، أو الإجابة عن الأسئلة التي تهم المواطنين بشكل مباشر.

فالناخب اليوم لا يحتاج إلى معارك كلامية ولا إلى خطابات مليئة بالشعارات، بقدر ما يحتاج إلى إجابات واضحة: ماذا تحقق؟ ماذا لم يتحقق؟ وما الذي يمكن إنجازه خلال الولاية المقبلة؟

ومع اشتداد المنافسة، يبدو أن بعض الفاعلين السياسيين اختاروا لغة التصعيد باعتبارها وسيلة لاستمالة الناخبين أو إضعاف المنافسين، بينما يرى متابعون أن المعركة الانتخابية الحقيقية ينبغي أن تكون بين البرامج والحصيلة والكفاءة، لا بين الأشخاص والاتهامات المتبادلة.

ولا تعني المنافسة السياسية بأي حال غياب النقد، بل إن النقد يشكل جزءا أساسيا من العمل الديمقراطي، شريطة أن يبقى مبنيا على المعطيات والوقائع، وأن يبتعد عن التشهير والقذف وتصفية الحسابات الشخصية.

وفي المقابل، فإن من اختار خوض غمار الانتخابات مطالب بأن يكون مستعدا للاستماع إلى النقد والرد عليه بالمعطيات، لا بتحويل كل انتقاد إلى معركة شخصية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى السؤال الأهم هل ستتحول الحرب الكلامية إلى نقاش حقيقي حول مستقبل المواطنين، أم ستستمر لغة التجاذب والصراع لتطغى على البرامج والانتظارات الحقيقية للساكنة؟
الانتخابات ليست مباراة في رفع الصوت، وليست مناسبة لتوزيع الاتهامات، وإنما لحظة لاختيار من سيحمل ثقة المواطنين ويدافع عن مصالحهم.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو الحكم، وصندوق الاقتراع هو المكان الذي يفترض أن تحسم فيه المنافسة، لا منصات التواصل الاجتماعي ولا السجالات الكلامية.