من فاز في الانتخابات؟ إرادة الناخبين أم قوة المنتخبين؟
انتهى اقتراع 23 شتنبر 2026، وبدأت النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية في رسم خريطة سياسية جديدة لمجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا ، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا ، فيما بلغت نسبة المشاركة الوطنية 38.02 في المائة.
لكن بعيدا عن لغة الأرقام والاحتفال بالانتصارات، يبقى سؤال جوهري مطروحا من الذي فاز فعلا ؟ هل هي إرادة الناخبين التي عبرت عنها صناديق الاقتراع، أم قوة المنتخبين وشبكاتهم وقدرتهم على التأثير في المشهد الانتخابي؟
في الديمقراطيات، يفترض أن تكون صناديق الاقتراع هي الفيصل، وأن يكون الصوت الانتخابي تعبيرا حرا عن قناعة المواطن واختياره. وقد شددت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، قبل الانتخابات، على ضرورة أن يكون الاختيار مبنيا على الاقتناع لا على المقابل، وأن تقوم المنافسة على البرامج والثقة بعيداً عن المال أو النفوذ غير المشروع.
لكن الانتخابات لا تختزل في لحظة وضع الورقة داخل الصندوق. فالسؤال الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج هل سيحافظ المنتخبون على ثقة من منحهم صوته؟ وهل سيتحول الفوز الانتخابي إلى حضور فعلي داخل المؤسسات، وترافع عن قضايا المواطنين، ومحاسبة على الوعود التي قدمت خلال الحملة؟
فالناخب يمنح صوته مرة، بينما المنتخب يتحمل مسؤولية تمثيله طوال الولاية. ومن هنا، فإن قوة المنتخب الحقيقية لا ينبغي أن تقاس بعدد الأصوات التي حصل عليها فقط، وإنما بمدى قدرته على تحويل تلك الثقة إلى عمل ونتائج وتمثيلية حقيقية.
وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي التي أعلنت الفائزين، لكن الزمن وحده سيكشف ما إذا كان الفائزون قد كسبوا فقط معركة الانتخابات، أم كسبوا أيضا ثقة المواطنين التي لا تمنح إلى الأبد.