قدمت المعارضة، وفي مقدمتها تحالف اليسار، للحكومة الجديدة هدية لا تقدر بثمن حين دخلت مبكرا في صراع مع البيجيدي، فانتقلت الأنظار من مساءلة الحكومة إلى متابعة خلافات المعارضة.

بدل أن ينشغل النقاش بما ستفعله حكومة المنصوري، وباختياراتها وميزانيتها ووعودها وتناقضات أغلبيتها، أصبح السؤال، من يقود المعارضة؟ وهل ينسق اليسار مع العدالة والتنمية؟ ومن يرفض من؟
هكذا ربحت الحكومة، من دون أن تفعل شيئا تقريباً، أول معركة في الولاية.

المشكلة ليست في اختلاف اليسار مع البيجيدي، فهذا طبيعي ومفهوم. المشكلة أن يتحول هذا الاختلاف إلى أولوية سياسية، بينما يفترض أن تكون الأولوية هي مراقبة الحكومة ومحاسبتها.

يمكن لليسار أن يرفض التحالف مع البيجيدي، ويمكن للبيجيدي أن يحتفظ بخطابه وبرنامجه، لكن المعارضة البرلمانية لا تحتاج إلى زواج سياسي حتى تنسق حول لجنة تقصي حقائق، أو مساءلة وزير، أو رفض إجراء ضريبي، أو تعديل قانون.

حين تنشغل المعارضة ببعضها أكثر مما تنشغل بالحكومة، فإنها لا تضعف نفسها فقط، بل تمنح الأغلبية راحة مجانية.

وأخطر ما يمكن أن يحدث في بداية هذه الولاية هو أن تصبح معركة المعارضة مع المعارضة أكبر من معركتها مع الحكومة.