تشهد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء تصاعد نقاش متزايد داخل الأوساط الطلابية والأكاديمية بشأن واقع التواصل الإداري، خاصة ما يتعلق بـ“الكتابة الخاصة”، والتي تعتبر إحدى القنوات الرسمية للتواصل بين الطلبة الباحثين وعمادة الكلية.

وحسب معطيات متداولة في أوساط الطلبة الباحثين، فإن عددا من المرتفقين يشتكون من بطء التفاعل مع الطلبات الإدارية، وغياب الوضوح في مسار معالجة الملفات، إضافة إلى محدودية الإخبار حول آجال الرد والتتبع، وهو ما ينعكس، وفق تعبيرهم، بشكل مباشر على السير العادي لمسارهم الأكاديمي والبحثي.

ويرى متتبعون للشأن الجامعي أن “الكتابة الخاصة” يفترض أن تشكل أداة مؤسساتية قائمة على مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال توفير تواصل إداري فعال، واضح وسريع، غير أن ما يصفه بعض الطلبة بوجود حالة من “الانتظار المفتوح” يجعل هذه القناة محل تساؤلات متزايدة حول مدى قدرتها على مواكبة التحولات التي تعرفها الجامعة المغربية، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية.

وفي السياق ذاته، يؤكد مهتمون بالشأن الأكاديمي أن الطالب الباحث لا يطالب بامتيازات استثنائية، بقدر ما يطالب بضمان حقه في الولوج إلى خدمة إدارية واضحة المعالم، سواء تعلق الأمر بطلبات مرتبطة بالبحث العلمي، أو بتوضيح الإجراءات البيداغوجية، أو بمتابعة الملفات الإدارية، معتبرين أن غياب التفاعل السريع يخلق حالة من الارتباك تؤثر على الإيقاع العلمي والتكويني داخل المؤسسة.

كما يطرح هذا الوضع، وفق عدد من الأصوات الطلابية، إشكال العلاقة بين الإدارة الجامعية والطالب الباحث، حيث يفترض أن تقوم هذه العلاقة على الشراكة والاحترام المتبادل وسرعة التواصل، بدل منطق الغموض أو تعدد مسارات الانتظار، خاصة وأن الجامعة الحديثة مطالبة بإنتاج ثقافة تواصلية متطورة تواكب مكانتها العلمية والأكاديمية.

ويشير متابعون إلى أن تحسين أداء “الكتابة الخاصة” لا يرتبط فقط بالجانب التقني أو التنظيمي، بل يدخل ضمن صورة المؤسسة الجامعية نفسها، باعتبار أن جودة التواصل الإداري أصبحت معيارا أساسيا في تقييم فعالية المؤسسات الأكاديمية ومدى قدرتها على مواكبة حاجيات الطلبة الباحثين.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى عمادة الكلية من أجل إعادة النظر في آليات تدبير هذه القناة الإدارية، عبر اعتماد مساطر أكثر وضوحا ، وتحديد آجال معقولة للرد على الطلبات، وتعزيز آليات التتبع والإخبار، بما يضمن تقليص حالة الانتظار وتحسين جودة العلاقة بين الإدارة والطلبة.

ويجمع عدد من الفاعلين الجامعيين على أن إصلاح قنوات التواصل الإداري داخل الجامعة لم يعد ترفا تنظيميا ، بل أصبح ضرورة حقيقية لخلق مناخ أكاديمي سليم، قائم على الثقة والنجاعة والوضوح، خصوصا في ظل الرهانات المرتبطة بتطوير البحث العلمي والرفع من جودة التكوين داخل الجامعة المغربية.