بوشعيب منعاريف
رغم مرور أكثر من شهرين
على التساقطات المطرية المهمة التي همّت مختلف مناطق المملكة، ما تزال أسعار الخضر والفواكه تحافظ على مستويات مرتفعة، ما يثير استياءً متزايداً في صفوف المواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب على المواد الغذائية بشكل ملحوظ وتزداد الأعباء على الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود.
وكانت آمال واسعة قد عُلقت على أن تساهم الأمطار الأخيرة في إنعاش الموسم الفلاحي وتحسين العرض داخل الأسواق، بما ينعكس إيجابا على الأسعار.
غير أن الواقع اليومي يكشف استمرار موجة الغلاء، بل تسجيل ارتفاع في أثمنة عدد من الخضر الأساسية التي تشكل مكونات رئيسية على موائد المغاربة خلال شهر الصيام، مثل الطماطم والبطاطس والبصل، إضافة إلى بعض أنواع الفواكه.
وفي تفسيرهم لهذا الوضع، يؤكد مهنيون في القطاع الفلاحي أن أثر التساقطات لا يظهر بشكل فوري، موضحين أن جزءا مهما من المنتوج المعروض حاليا يعود لمحاصيل زرعت خلال فترات الجفاف، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الإنتاج بسبب الاعتماد المكثف على السقي وغلاء المدخلات الفلاحية، من أسمدة وطاقة وبذور. ورغم وجاهة هذا التبرير، فإنه لا يبدد مخاوف المستهلكين الذين يواجهون يوميا ارتفاعا مستمرا في تكاليف المعيشة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن الإشكال الأعمق لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل أساسا بمسالك التسويق، حيث يساهم تعدد الوسطاء وضعف المراقبة داخل أسواق الجملة في تضخيم الأسعار بشكل غير مبرر. ففي الوقت الذي يبيع فيه الفلاح منتوجه بأثمنة محدودة، تصل السلع إلى المستهلك النهائي بأثمنة مضاعفة، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية آليات ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية.
وفي ظل هذا الوضع، يسجل مراقبون غياب تواصل واضح حول وضعية الأسواق خلال هذه المرحلة الحساسة، إلى جانب محدودية الإجراءات الاستباقية الكفيلة بالحد من موجة الغلاء قبل حلول شهر رمضان، سواء عبر تشديد المراقبة، أو تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية، بما يضمن توازناً أفضل بين العرض والطلب ويخفف الضغط عن المواطنين