فتيحة عزيب : كازابريس
في سياق الرياضة التنافسية، يُعد الانتصار ظاهرة تتجاوز مجرد النتيجة الرقمية؛ إنه تجربة سيكوفيزيولوجية واجتماعية متكاملة. ورغم استعادة المنتخب المغربي لحقه رسمياً، وإعلانه بطلاً لنهائي كأس إفريقيا 2025 عقب الأحداث التي رافقت مباراته ضد السنغال، بدا جلياً أن التفاعل الجماهيري لم يبلغ ذروة الاحتفال المتوقعة. هذا التباين بين "الاستحقاق القانوني" و"الشعور بالانتصار" يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الديناميات النفسية التي تحكم العلاقة بين لحظة الفوز والانفعال الجماعي.
تُشير الأدبيات في علم النفس الرياضي، وتحديداً ما يُعرف بـ "تجربة الذروة الانفعالية" (Peak Emotional Experience)، إلى أن نظام المكافأة في الدماغ يُطلق شحنات مكثفة من الناقلات العصبية (مثل الدوبامين) عند "اللحظة الحرجة" (Critical Moment): لحظة تسجيل هدف قاتل، تصدٍّ حاسم لضربة جزاء، أو صافرة النهاية التي تُعلن الحسم التنافسي. هذه اللحظات تعمل كـ "مُحفز للأثر" (Affective Trigger) يؤدي إلى استثارة فسيولوجية (Physiological Arousal) فورية وحادة، تترجم جماعياً إلى حالة من النشوة المشتركة (Collective Euphoria).
في الحالة الدراسية لنهائي المغرب والسنغال في كأس أمم أفريقيا 2025، أدى انسحاب المنتخب السنغالي احتجاجاً على قرار تحكيمي إلى قطع "القوس الانفعالي الطبيعي" (Disrupted Emotional Arc) للمباراة. هذا التوقف المفاجئ ألغى "الإطار التنافسي" (Competitive Frame) الضروري لتصعيد التوتر النفسي وصولاً إلى الحسم. وبغياب لحظة الحسم الميداني، حُرمت الجماهير من الوصول إلى "لحظة الذروة الانفعالية"، مما يفسر شعورهم بـ "الرضا العقلاني" حيال استعادة الحق، دون اختبار تجربة "النشوة الوجدانية".
ومن منظور "نظرية العدالة المُدركة" (Perceived Justice Theory)، فإن القرارات الإدارية اللاحقة التي تعيد الحق لأصحابه تحقق نوعاً من "العدالة المعرفية" (Cognitive Justice)، لكنها قاصرة سيكولوجياً عن إعادة بناء الشحنة العاطفية التي فُقدت بفوات أوان الحدث. هذا ما يمكن اصطلاحه في سيكولوجية الجماهير الرياضية بـ "الفرحة الباردة" (Cold Cognitive Reward)؛ وهي حالة من الإدراك العقلي بالفوز تفتقر إلى التفريغ الجسدي (Catharsis) والانفعال التلقائي المشترك الذي يحدث فقط "هنا والآن".
علاوة على ذلك، تتأثر "التمثلات الجماعية" (Collective Representations) لطبيعة الانتصار. إن السردية الرمزية للفوز الرياضي تتطلب "النقاء التنافسي"؛ وعندما تشوب الحدث شوائب خلافية أو قرارات مكتبية، فإن القيمة العاطفية للقب تتآكل، حتى لو صبّت الأحداث في مصلحة الفريق العادلة لاحقاً