في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة رصـ.ـاصة، والميكروفون مدفعًا، لم يعد الصمت خيارًا.. خصوصًا حين يُمسّ الوطن. المغرب ليس مجرد رقعة جغرافية تُرسم على خرائط الأخبار، ولا مادة تُستهلك في نشراتٍ تبحث عن الإثارة. المغرب حكاية شعب، وذاكرة حضارة، وإمتداد تاريخ من طنجة إلى الكويرة... حكاية لا تُختزل في عنوان مضلل أو تقرير منحاز.
نحن لا ندّعي الكمال، فكل وطن فيه ما فيه من التحديات، لكننا نرفض أن يتحول النقد إلى حقد، والتحليل إلى تصـ.ـفية حسابات، والصحافة إلى منصة لتصدير الأوهام. بعض الأقلام في الإعلام الجزائري والمصري إختارت أن تجعل من المغرب خصمًا دائمًا، لا لشيء إلا لأنها وجدت في مهـ.ـاجمته مادة سهلة لجلب التفاعل أو تصـ.ـفية أجندات ضيقة. لكن الحقيقة التي تغيب عنهم أن الأوطان لا تُقاس بما يُقال عنها.. بل بما تصمد به.

المغرب، يا سادة، لم يُبنَ بالصراخ ولا بالإفتراءات، بل بعرق أبنائه ووحدة شعبه. حين تتحدثون عنه، تذكروا أن خلف كل كلمة تكتبونها، هناك ملايين القلوب التي تنبض بحب هذا الوطن. تذكروا أن الأخوة العربية ليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات، بل مسؤولية أخلاقية تفرض عليكم أن تكونوا منصفين، أو على الأقل.. صامتين إن عجزتم عن الإنصاف.

الدرس القاسي هنا ليس للمغرب، بل لمن إختار أن يُحوّل قلمه إلى أداة هـ.ـدم بدل أن يكون وسيلة بناء. لأن التاريخ لا يرحم، وهو لا يسجل فقط ما قيل... بل لماذا قيل، وبأي نية. وستأتي لحظة يدرك فيها كل من ساهم في تشـ.ـويه الحقيقة أن ما زرعه من كلمات مسـ.ـمومة، لن يحصد منه إلا فقدان المصداقية وإحترام الشعوب.

أما نحن، فسنظل كما كنا دائمًا: نختلف بيننا، ننتقد واقعنا، نطمح للأفضل.. لكن حين يتعلق الأمر بالوطن، نصطف صفًا واحدًا. من الريف إلى الصحراء، من المدن العتيقة إلى القرى المنسية، يجمعنا خيط واحد إسمه المغرب. وطن لا يحتاج لمن يدافع عنه بالصراخ، بل يكفيه أن أبنائه لا يخونونه.

وفي النهاية، الرسالة ليست تهـ.ـديدًا ولا ردًا إنفعاليًا... بل تذكير بسيط: الصحافة مسؤولية قبل أن تكون حرية. ومن لا يحترم هذه المسؤولية، سيسقط عاجلًا أو آجلًا، ليس بقـ.ـوة الردود... بل بثقل الحقيقة.