تعيش ساكنة جماعة سيدي علي بن حمدوش، التابع لدائرة أزمور، على وقع معاناة يومية متواصلة بسبب ما تصفه بـ“الاستيلاء غير القانوني” على ممر عمومي من طرف أحد ملاك الحمامات التقليدية بالمنطقة، في واقعة أثارت موجة استياء عارمة وسط السكان، وأعادت إلى الواجهة إشكالية احترام قوانين التعمير وشروط السلامة والبيئة المرتبطة بهذا النوع من المرافق.

حسب إفادات متطابقة من الساكنة، فقد أقدم مالك الحمام التقليدي على إغلاق ممر عمومي كان يستعمله المواطنون منذ سنوات طويلة، عبر تشييد حاجز إسمنتي عشوائي ووضع باب معدني، في محاولة لضم هذا الممر إلى ملكه الخاص، مستغلاً بحسب تعبير المتضررين  جهل بعض الساكنة بالتشريعات المنظمة لبناء واستغلال الحمامات التقليدية.

ويؤكد السكان أن هذا الممر لا يعد فقط مسلكا حيويا للتنقل، بل يشكل كذلك فضاءً عازلا ضروريا بين الحمام والمنازل المجاورة، كما تنص على ذلك القوانين والمعايير البيئية المعمول بها في هذا المجال.

ولا تقف معاناة الساكنة عند حدود إغلاق الممر، بل تتجاوز ذلك إلى مخاطر بيئية وصحية حقيقية. فالحمامات التقليدية تعتمد في الغالب على حطب الاشتعال لتسخين المياه، ما يرفع من احتمالية نشوب حرائق، خاصة في ظل قرب مصادر النار من المنازل السكنية.

كما يشكل الصهريج الساخن الموجود داخل الحمام خطرا إضافيا ، في حال وقوع تسرب أو حادث عرضي، ناهيك عن الأدخنة الكثيفة المنبعثة من مدخنة الحمام، والتي باتت تخنق الساكنة المجاورة وتؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال وكبار السن، وتساهم في تلويث الهواء داخل الحي.

ويقول أحد المتضررين في تصريح خص به موقع كازابريس : نعيش وسط الدخان والروائح يوميا ، وأصبح فتح النوافذ أو تهوية البيوت أمرا شبه مستحيل، إضافة إلى الخوف الدائم من اندلاع حريق في أي لحظة .

رغم توجيه شكايات ومراسلات إلى الجهات المعنية، ما تزال الوضعية على حالها، حيث لم يتم إلى حدود الساعة إزالة الحاجز الإسمنتي ولا الباب المعدني، في وقت تتزايد فيه معاناة الساكنة يوما بعد آخر.

ويطالب السكان بتدخل عاجل من السلطات المحلية والمصالح المختصة في التعمير والبيئة، من أجل معاينة المكان على أرض الواقع، والوقوف على حجم الخروقات المسجلة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقا .

ساكنة سيدي علي بن حمدوش ترفع جملة من المطالب، في مقدمتها

- إعادة فتح الممر العمومي المغلق وضمان عدم التعدي عليه مستقبلا .

- إزالة الحواجز العشوائية التي تم تشييدها خارج الإطار القانوني.

إلزام صاحب الحمام باحترام شروط السلامة والبيئة المنصوص عليها في القوانين المنظمة لهذا القطاع.

حماية صحة وسلامة المواطنين، ووضع حد لأي نشاط يشكل خطرا على الساكنة.

وفي ظل هذا الوضع، توجه الساكنة نداءً عاجلا إلى السلطات الإقليمية والمحلية، وإلى مختلف المتدخلين، من أجل التدخل الفوري لوقف هذا التجاوز ، كما تطالب وسائل الإعلام بتسليط الضوء على هذه القضية، ونقل معاناتهم للرأي العام، حتى لا تضيع حقوقهم في صمت.

ويختم أحد السكان حديثه قائلا : نحن لا نعادي أحدا ، ولا نرفض وجود الحمام، لكننا نطالب فقط بتطبيق القانون واحترام حقنا في العيش في بيئة سليمة وآمنة .

ويبقى السؤال المطروح : إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل ستتحرك الجهات المختصة قبل وقوع ما لا تحمد عقباه؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة