مع اقتراب عيد الفطر وارتفاع وتيرة تنقل المواطنين، تتكرر مشاهد الفوضى داخل وسائل النقل العمومي، في غياب واضح للمراقبة واحترام شروط السلامة. الصورة الملتقطة من داخل حافلة قادمة من الدار البيضاء في اتجاه الجديدة عبر الطريق السيار، تختزل واقعا مقلقا يعيشه المسافرون خلال هذه الفترة الحساسة.
داخل الحافلة، يظهر اكتظاظ غير مسبوق، حيث اضطر عدد من الركاب إلى الوقوف في الممرات، في خرق صريح لقوانين السلامة الطرقية، بينما تم تكديس الأمتعة بشكل عشوائي، ما يزيد من خطورة الوضع في حال وقوع أي طارئ.
هذا المشهد لا يعكس فقط الضغط الموسمي، بل يكشف أيضا عن استغلال واضح لحاجة المواطنين إلى التنقل من طرف بعض المهنيين، الذين يفضلون الربح السريع على حساب سلامة الركاب.
الرحلات التي يفترض أن تكون مريحة وآمنة، تتحول في مثل هذه المناسبات إلى تجربة مرهقة، خاصة لكبار السن والنساء والأطفال، في ظل غياب تدخل حازم من الجهات المختصة. ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول دور المراقبة الطرقية، ومدى احترام دفاتر التحملات من طرف شركات النقل.
أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات المسافرين مطالبة بتشديد المراقبة، وزجر كل المخالفين الذين يعرضون حياة المواطنين للخطر، خاصة في فترات الذروة التي تعرف إقبالا كبيرا على السفر. فسلامة الركاب يجب أن تكون أولوية لا تقبل التهاون، مهما كانت الظروف أو المبررات.
ويبقى السؤال مطروحا إلى متى سيستمر هذا النزيف في قطاع النقل، دون محاسبة أو تدخل فعلي يعيد الأمور إلى نصابها؟ وهل ستتحرك السلطات لتطبيق القوانين والرقابة بشكل صارم قبل أن تتحول الرحلات الموسمية إلى كوارث محتملة؟ المواطنون اليوم يطالبون بحلول عاجلة ومستدامة، تضمن رحلات آمنة تحترم الكرامة الإنسانية، بعيدا عن الاكتظاظ والاستغلال، ليصبح التنقل في مناسبات مثل عيد الفطر حقا مضمونا وليس مغامرة محفوفة بالمخاطر