في مشهد يكشف حجم التردي الذي وصل إليه النقاش العمومي في بعض الفضاءات المحلية، يخرج علينا بين الفينة والأخرى من نصب نفسه مدافعا شرسا عن سيده ، لا بصفته فاعلا سياسيا أو مسؤولا منتخبا أو حتى مهتما بالشأن العام، بل بصفته بائع طاكوس قرر فجأة أن يتحول إلى محلل سياسي وناطق غير رسمي باسم من يعتقد أنهم أوصياء على المنطقة
ليس في المهن أي عيب أو انتقاص، فكل المهن شريفة وتحظى بالاحترام، غير أن الإشكال الحقيقي يبدأ حين يتم توظيف بعض الأشخاص كأدوات لتلميع صورة مسؤولين أو مهاجمة كل صوت ناقد. هنا لا يعود الأمر تعبيرا عن رأي حر، بل يتحول إلى جزء من مسرحية مكشوفة الأدوار، يكون فيها المدافع مجرد واجهة عند الحاجة لإطلاق سهام الاتهام أو محاولة تشتيت الانتباه عن القضايا الحقيقية.
لقد أصبح من المألوف أن يظهر هؤلاء فجأة عند كل فضيحة أو انتقاد يطال تدبير الشأن المحلي، فيسارعون إلى قلب الحقائق أو مهاجمة المنتقدين بدل مناقشة جوهر المشاكل التي تعاني منها الساكنة، من تعثر الأشغال إلى اختلالات التدبير وسوء التواصل مع المواطنين.
والأغرب من ذلك أن بعض هؤلاء المدافعين يتحدثون بثقة كبيرة وكأنهم يملكون الحقيقة المطلقة، متناسين أن الرأي العام لم يعد ساذجا كما كان في الماضي، وأن الساكنة باتت قادرة على التمييز بين النقد الموضوعي وبين الحملات الموجهة التي تحركها حسابات ضيقة.
إن الدفاع الحقيقي عن المسؤولين لا يكون بالصراخ ولا بالاتهامات المجانية ولا بتجنيد الأبواق، بل يكون بالعمل الجاد والشفافية والإنجازات الملموسة على أرض الواقع. أما محاولة الاحتماء بأصوات عابرة لإسكات الانتقادات، فهي دليل على ضعف الحجة قبل أي شيء آخر.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: المناطق لا يتم تسيرها بمنطق الولاءات الشخصية، ولا تبنى بالمدافعين الموسميين، بل تبنى بالكفاءة والمحاسبة واحترام ذكاء المواطنين. أما بائع الطاكوس الذي قرر خوض معارك غير معاركه، فربما كان الأجدر به أن يعود إلى ما يجيده حقا ، لأن السياسة ليست وجبة سريعة يتم طبخها على عجل لإرضاء سيده أو تلميع صورة مسؤول.