مجتمع
النظافة العمومية خارج القانون بتراب عمالة مقاطعات ابن امسيك
الساحلي عادل
السبت 17 يناير 2026 - 12:20
ما يقع اليوم بملتقى حمام الفن، بتراب عمالة مقاطعات ابن امسيك، يتجاوز بكثير نقاش إزالة حاويات قمامة من مكان إلى آخر، ليكشف أعطابا عميقة في طريقة تدبير الشأن المحلي، وحدود تداخل السلطة مع المصالح، وكيف يمكن لملف بسيط اسمه النظافة أن يتحول إلى وسيلة ضغط وتحكم.
لأزيد من 26 سنة، اعتادت ساكنة أحياء العهد الجديد، درب السلامة، وقصر البحر، على وجود حاويات للنفايات في هذا الملتقى، في اطار تنظيم حضري مستقر، لم يكن مثاليا، لكنه كان يضمن الحد الأدنى من الكرامة البيئية. فجأة، تختفي الحاويات، دون قرار معلن، ودون إشراك الساكنة، ودون توفير أي بديل.
النتيجة كانت متوقعة تراكم عشوائي للأزبال، روائح كريهة، واستياء اجتماعي يتصاعد يوما بعد يوم. لكن ما لم يكن متوقعا، هو ما تلا ذلك.
ففي الوقت الذي حرمت فيه الساكنة من وسيلة أساسية للتخلص من نفاياتها، لاحظ السكان سرعة غير معهودة في تدخل شاحنة النظافة الصغيرة، التي أصبحت تحضر بسرعة البرق كلما تراكمت الازبال في مكان الحاويات المختفية، وكان الأمر يتعلق بنداء طوارئ خاص، لا يشبه أبدا البطء المعتاد في الأحياء والدروب.
وهنا تطرح ساكنة ابن امسيك أسئلة مشروعة: من يحرك هذه الشاحنة ومن يعطي الأوامر
ولماذا يتم تسخير شاحنة صغيرة مخصصة للأزقة الضيقة للتدخل في ملتقى طريق رئيسي، في تجاوز واضح لمهام الشاحنات الكبيرة المخصصة للشوارع الكبرى؟
الاكثر إثارة للإستغراب، حسب شهادات متطابقة، أن هذه الشاحنة الصغيرة تترك مهامها داخل الأحياء، حيث يفترض أن تخدم الساكنة اليومية، لتتطاول على مجال الشاحنات الكبرى، في مشهد يعطي الإنطباع بأن شركة النظافة المفوض لها لم تعد تشتغل وفق منطق الخدمة العمومية، بل بمنطق التعليمات والريموت كونترول.
وهنا يفتح ملف أكبر ، ملف شركات التدبير المفوض، التي تحولت في غير مامنطقة إلى ورقة انتخابية في يد بعض المنتخبين، يتم تحريكها عند الإقتضاء، خاصة مع إقتراب موعد الانتخابات ، لإظهار النجاعة هنا، وترك الفوضى هناك، وفق حسابات لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
جلالة الملك نصره الله " والله يشافيه " نبه في أكثر من خطاب إلى خطورة الفوارق الإجتماعية والمجالية، ودعا بوضوح إلى محاربتها، ووقف كل أشكال الحكرة والتمييز في الولوج الى الخدمات العمومية. غير أن ما يجري على الأرض يظهر أن بعض المسؤولين داخل منظومة التدبير المفوض، من رؤساء وأصحاب أوامر، أصبحوا أشبه بأجهزة تحكم، يقررون أين تجمع الأزبال بسرعة، وأين يترك المواطن ليواجه مصيره.
الأخطر في كل هذا، أن القرار الذي فجر الوضع لم يمر عبر قنواته الطبيعية. فتدبير النفايات من اختصاص الجماعة الترابية المنتخبة، والتنزيل يتم عبرها، تحت رقابة العامل بصفته ممثل جلالة الملك. أما أن يتحول الأمر إلى تدخلات خارج هذا الإطار، فذلك يضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويفتح الباب امام الشكوك.
القضية، إذن، ليست حاويات قمامة فقط، بل من يحكم تدبير المنطقة ، هل هو القانون والمؤسسات المنتخبة ، أم النفوذ، والهاتف، وشاحنة صغيرة تتحرك عند الطلب .
أسئلة تطرحها ساكنة ابن امسيك اليوم، وهي تستعد لسلوك المساطر القانونية، لأن النظافة ليست امتيازا، بل حقا، ولان المنطقة لا تدار بالريموت كونترول