مجتمع
فوضى الأزبال بابن امسيك تضع المنتخبين ودور العامل تحت مجهر المساءلة
الساحلي عادل
السبت 17 يناير 2026 - 18:45
لم يعد مشكل الازبال بعمالة مقاطعات ابن امسيك مجرد اختلال عابر في خدمات النظافة، بل تحول إلى عنوان بارز لفشل واضح في تدبير الشأن المحلي، واختبار حقيقي لمدى تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، سواء من طرف المنتخبين أو من قبل السلطة الترابية ممثلة في عامل العمالة.
في مقاطعة ابن امسيك ، تعيش الأزقة والأحياء على وقع تراكم مقلق للنفايات، في مشهد يومي يسيء للبيئة الحضرية ويمس مباشرة بحقوق الساكنة في العيش في فضاء نظيف وآمن، دون أن يقابله تدخل يرقى إلى حجم المسؤولية.
المسؤولية الأولى في هذا الوضع تقع على عاتق المنتخبين ، باعتبارهم المسؤولين سياسيا عن تتبع وتقييم أداء الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وضمان احترامها لدفتر التحملات. غير أن استمرار الفوضى يطرح تساؤلات جدية حول مدى قيام هؤلاء بدورهم الرقابي، وحول أسباب غياب قرارات حازمة تضع حدا لهذا التسيب.
لكن في مقابل هذا التقصير السياسي، يبرز أيضا دور عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك، باعتباره ممثل جلالة الملك، وصاحب سلطة الإشراف والمراقبة على الجماعات الترابية، والسهر على حسن سير المرافق العمومية.
فحين تفشل آليات التدبير المحلي، يصبح تدخل العامل ليس خيارا، بل واجبا مؤسساتيا يفرضه القانون ومسؤولية حماية الصالح العام.
الساكنة اليوم لا تفهم كيف يستمر هذا الوضع دون تفعيل صلاحيات المراقبة والتتبع، ودون فتح افتحاص حقيقي لأداء الشركة المفوض لها، أو مساءلة المنتخبين حول أسباب هذا التدهور البيئي الذي لم يعد خافيا على أحد.
الأخطر في هذا المشهد، أن غياب المحاسبة شجع على التطبيع مع الفوضى، وجعل من الأزبال جزءا من المشهد اليومي، في ضرب صارخ لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة التي دعا إليها جلالة الملك نصره الله في أكثر من مناسبة.
إن معالجة هذا الوضع لا تمر عبر بيانات التبرير، ولا عبر رمي الكرة بين المؤسسات، بل عبر قرارات واضحة، وتدخل حازم من العامل ، يضع حدا لهذا العبث، ويعيد الاعتبار لدور المراقبة، ويفرض احترام القانون ودفاتر التحملات.
فابن امسيك لا تحتاج إلى وعود جديدة، بل الى تحمل فعلي للمسؤولية، حيث يعرف كل طرف موقعه وحدود صلاحياته، ويحاسب عن أي تقصير في خدمة الساكنة.