يشهد حي النصر 2، خلال الآونة الأخيرة، تكرارا مقلقا لحالات الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي، دون أي إشعار مسبق من طرف المكتب الوطني للكهرباء أو الجهات المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي. وهي وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات التدبير والتواصل المعتمدة في قطاع يعد من الركائز الأساسية لضمان العيش الكريم للمواطنين.

ولا تقتصر آثار هذه الانقطاعات على الإزعاج الظرفي، بل تتعداه إلى أضرار مادية ومعنوية مباشرة، من بينها تلف الأجهزة الكهربائية والمواد الغذائية، وتعطل خدمات الأنترنت، وما يترتب عن ذلك من توقف للعمل والدراسة ، فضلا عن التأثير الخطير على فئة المرضى الذين تعتمد حياتهم اليومية على أجهزة طبية تعمل بالكهرباء. كما تساهم هذه الوضعية في تنامي مشاعر الاحتقان وفقدان الثقة لدى الساكنة في جودة الخدمات العمومية.

ومن منظور الحكامة الجيدة، لا يطرح الإشكال في عمليات الصيانة أو الإصلاح في حد ذاتها، باعتبارها ضرورية لاستمرارية الشبكة وجودة الخدمة، وإنما يكمن الخلل في غياب الإشعار القبلي والتواصل المؤسساتي الفعال، وهو ما يتعارض مع مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما تنص على ذلك التوجيهات العامة لتدبير المرافق العمومية.

إن الحق في الولوج المنتظم إلى الكهرباء لم يعد ترفا أو امتياز ، بل أصبح شرطا أساسيا من شروط الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي جعل من الطاقة الكهربائية عنصرا محوريا في التعليم، والعمل، والخدمات الصحية، والتواصل اليومي.

وعليه، فإن ساكنة حي النصر 2، ومعها الرأي العام المحلي، تتطلع إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية حول أسباب هذه الانقطاعات المتكررة، مع اعتماد جدولة زمنية واضحة للأشغال، وإرساء آليات تواصل استباقية تحترم المواطن وتراعي التزامه بأداء واجباته المالية بانتظام.

إن معالجة هذا الإشكال لا تتطلب حلولا تقنية فقط، بل تستدعي إرادة حقيقية لإصلاح أسلوب التدبير، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن، باعتبار الكهرباء خدمة عمومية أساسية لا تحتمل الارتجال أو الصمت من طرف المكتب الوطني للكهرباء