عادت مدينة المحمدية لتتبوأ مكانتها المستحقة كأيقونة جمالية وقطب تنموي بارز في المملكة، عقب النجاح الباهر لفعاليات "مهرجان الزهور" في دورته الاستثنائية، ولم تكن هذه الدورة مجرد احتفالية عابرة، بل جاءت بمثابة إعلان صريح عن استعادة المدينة لهويتها الضائعة، وفكٍّ لشيفرات الركود الاقتصادي الذي خيّم عليها طويلاً، بميزانية تنظيمية طموحة ناهزت 500 مليون سنتيم، عكست حجم الاستثمار في الجاذبية الترابية للمدينة.
هذا التحول الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل جسّد الرؤية التدبيرية المتبصرة للسيد عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، الذي نقل بصمته التنموية الرصينة من إقليم الصويرة إلى "تربة فضالة". وبذكاء القيادي الذي خبر صناعة الفارق، استطاع المالكي نقل "الألق" الذي ميز مدينة الرياح وموكادور ليغرس بذوره اليوم في المحمدية، مزاوجاً ببراعة بين رقة "الورود" وصلابة "القطاع الصناعي واللوجستي" كرافعة استراتيجية للاستثمار.
وقد كان لمرور "قوافل الزهور" في شوارع المدينة، بمشاركة أزيد من 300 فاعل ومهني، وقع السحر في نفوس الساكنة والزوار الذين تدفقوا بكثافة قياسية بلغت اكثر من 14 ألف زائر يومياً، تزامناً مع فترة العطلة التي حولت المدينة إلى وجهة وطنية أولى، هذا الزخم البشري أحدث رواجاً تجارياً غير مسبوق؛ حيث أكد السيد (محمد. ر)، تاجر بشارع محمد السادس، أن الانتعاشة الاقتصادية أعادت الثقة للمقاولات والخدمات المحلية ومن جانبها، عبرت السيدة (فاطمة. ز) عن فخرها بعودة الأناقة للفضاء العام، مشبهة هذه الطفرة بالنهضة السياحية التي عاشتها الصويرة سابقاً تحت إشراف السيد العامل.
ولم يقف الإبهار عند البعد البصري، بل امتد ليشمل تلاحماً مجتمعياً فريداً؛ تجسد في المباراة الاستعراضية بملعب "البشير" بين نجوم الرياضة والفن، والسهرات الموسيقية الكبرى، وسط انخراط طوعي للمشاتل والساكنة في تزيين الأحياء وتكريس الهوية البيئية للمدينة.
إن هذا الزخم يؤكد أن المحمدية وضعت قدمها بثبات على سكة الإقلاع الحقيقي؛ فمن "قطار الورود" الذي أسر القلوب، ينطلق اليوم "قطار التنمية الشاملة" وهي رسالة واضحة مفادها أن الرؤية التي حولت الصويرة إلى قطب عالمي، هي ذاتها التي تصيغ اليوم مستقبل المحمدية كوجهة جذابة تزاوج ببراعة بين جودة العيش وقوة الإنتاج، تحت إشراف رجل يتقن صناعة الجمال وتحويله إلى طاقة خلاقة للبناء والتغيير