تعالت أصوات الاستنكار والغضب وسط ساكنة حي بلفدير بالدار البيضاء وفعاليات من المجتمع المدني، بسبب ما وصفوه بـ”التخريب الممنهج” الذي طال بناية ذات قيمة تاريخية ومعمارية تقع عند زاوية شارع عبد الله بن ياسين وزنقة الملازم محمد المحرود، بعدما شهدت خلال الأيام الأخيرة أشغالا أثارت الكثير من التساؤلات والقلق في صفوف السكان.

وأكدت الساكنة أن البناية تعرضت لتغييرات وتشويهات شملت إزالة عدد من النوافذ وباب المدخل الرئيسي، إلى جانب إحداث ثقوب في الجدران وهدم أجزاء داخلية، وذلك في غياب أي توضيحات رسمية حول طبيعة الأشغال الجارية أو الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه التدخلات، مع تسجيل ما اعتبرته الساكنة “صمتا مريبا ” من طرف السلطات المحلية وعدم تدخلها لوقف ما يحدث.

وأثار وضع حواجز حديدية تحمل شعار عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي حول البناية مزيدا من علامات الاستفهام، خصوصا بعد ترك المبنى مفتوحا عقب إزالة بابه الرئيسي، وهو ما اعتبرته الساكنة تهديدا مباشرا لأمن ممتلكاتهم، في ظل إمكانية تعرض الشقق والمحلات للسرقة أو التخريب.

كما عبر عدد من السكان عن مخاوفهم من الأخطار التي باتت تهدد سلامة الأطفال القاطنين بالبناية، بعدما تم نزع بعض النوافذ والأبواب من الشقق، الأمر الذي قد يؤدي إلى حوادث سقوط مأساوية، خاصة في ظل غياب أي إجراءات وقائية أو تدابير للحماية.

وأكدت فعاليات جمعوية وحقوقية أن تقارير وخبرات سابقة كانت قد أشارت إلى أن البناية لا تحتاج سوى إلى ترميمات بسيطة للحفاظ على طابعها التاريخي والمعماري، ما يجعل الأشغال الحالية تطرح تساؤلات حقيقية حول خلفياتها وأهدافها، خصوصا وأن البناية تشكل جزءا من الذاكرة العمرانية لحي بلفدير المعروف بطابعه المعماري المميز وتاريخه العريق.

وطالبت ساكنة الحي وفعاليات المجتمع المدني بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات ما يجري، مع الوقف الفوري لأي تدخلات غير قانونية، واتخاذ تدابير مستعجلة لحماية السكان وصون هذا الموروث التاريخي والمعماري من أي هدم أو تشويه قد يمس هوية الحي وذاكرته الجماعية.