شهدت الزاوية القادرية البودشيشية الأم بمدينة مداغ، صباح عيد الأضحى المبارك، أجواءا روحانية مهيبة بمناسبة أداء صلاة العيد، بحضور شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، فضيلة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، إلى جانب جموع من المريدين والمحبين الذين توافدوا من مختلف مدن المغرب ومن عدة دول عبر العالم، للمشاركة في هذه المناسبة الدينية التي تجمع بين البعد التعبدي والإشعاع الروحي للطريقة.
وامتلأت رحاب الزاوية منذ الساعات الأولى لصباح العيد بالمصلين الذين وحّدهم الذكر والمحبة والتشبث بقيم السلم الروحي والتزكية، حيث رفعت أكفّ الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأن يقرّ عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشدّ أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، في مشهد روحاني عكس عمق الارتباط بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية.
وعقب أداء صلاة العيد، توجهت جموع المريدين في زيارة جماعية إلى ضريحي القطبين الربانيين، سيدي حمزة القادري بودشيش وسيدي جمال القادري بودشيش، شيوخ الطريقة ورموزها التربوية والروحية، حيث رفعت أكفّ الدعاء والترحم، وسط أجواء يملؤها الخشوع والوفاء لمعاني الصحبة والسلوك الروحي.
كما شكّلت المناسبة فرصة لتجديد أواصر التعارف والتواصل بين المريدين القادمين من بلدان وثقافات متعددة، في صورة تعكس البعد الإنساني والحضاري للتصوف المغربي، القائم على قيم المحبة والتسامح وخدمة الإنسان. وقد حرص الوافدون على تقاسم لحظات العيد داخل فضاءات الزاوية، في أجواء امتزجت فيها الهوية المغربية بأبعاد الأخوة الكونية التي تميز المدرسة القادرية البودشيشية.
ويواصل هذا الصرح الروحي أداء أدواره التربوية والإشعاعية، من خلال ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والانفتاح، والإسهام في تعزيز ثقافة السلم والحوار بين الشعوب والثقافات، انسجامًا مع الخصوصية الدينية للمملكة المغربية، القائمة على إمارة المؤمنين والثوابت الروحية والوطنية الجامعة.
وتُعد هذه المناسبة من أبرز المحطات السنوية التي تعرفها الزاوية الأم بمداغ، لما تحمله من دلالات روحية وإنسانية تعكس قيم المحبة والتآخي والتواصل بين المريدين القادمين من ثقافات وبلدان متعددة، في إطار التشبث بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.