لم تعد القمامة المتراكمة في شوارع وأحياء مدينة بني ملال مجرد مشاهد عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة تؤرق بال الساكنة وتستفز زوار عاصمة  الجهة. جولة ميدانية بسيطة بين أزقتها كفيلة بكشف حجم الأزمة: حاويات ممتلئة عن آخرها، وأكوام من النفايات تفيض على الجنبات، وروائح تزكم الأنوف على مدار اليوم، مما يرسم انطباعاً قاتماً عن مدينة باتت تغرق في الأزبال نهاراً وليلاً.

​أمام هذا الواقع البيئي المؤرق، يتناسل السؤال الملحّ لدى الشارع الملالي: أين يكمن الخلل، ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا التردي؟ هل هي شركة النظافة المفوض لها إدارة القطاع، أم المجلس الجماعي الغائب عن دور الرقابة، أم أن للساكنة نصيباً من هذه الأزمة؟
​حيث تتكرر المشاهد ذاتها في معظم أحياء بني ملال؛ حاويات نظافة مهشمة أو غائبة عن أزقة بعينها، وأخرى تفيض بالنفايات المنزلية والهامشية دون تفريغ منتظم. هذا الوضع لم يعد يقتصر على الأحياء الهامشية أو ذات الكثافة السكانية العالية، بل امتد ليصل إلى الشوارع الرئيسية والمحاور التابعة للمدينة، مما يضرب في العمق الصورة الجمالية والسياحية للمنطقة.

​يتساءل المواطنون بمرارة عن مدى التزام شركة النظافة بالدفاتر والبنود المنظمة لعقد التدبير المفوض، خاصة فيما يتعلق بدورية مرور شاحنات الجمع، وصيانة الحاويات، 
وتعقيم الأماكن المتضررة. 

​وتتجه أصابع الاتهام بالدرجة الأولى إلى المجلس الجماعي لبني ملال، باعتباره الجهاز التنفيذي والوصي المباشر على نجاعة الخدَمات العمومية بالمدينة. فالمواطن يؤدي ضرائبه ويستحق بيئة سليمة، والتفويض لشركة خاصة لا يعفي الرئاسة والمجلس من مسؤولية التتبع والمراقبة الصارمة.

​إن تراجع جودة خدمة النظافة يطرح علامات استفهام حارقة حول مدى تفعيل آليات المراقبة وتطبيق زواجر وغرامات التأخير الصريحة في العقد عند تسجيل الخروقات. ويشعر الشارع الملالي اليوم وكأن السلطات المنتخبة تركت المواطن أعزلاً في مواجهة الشركة المفوض لها، دون التدخل الناجع لإلزامها بتجويد خدماتها وتوفير الإمكانيات اللوجستية الكفيلة بالقضاء على النقاط السوداء.

​