بني يخلف عمالة المحمدية: بقلم لعويسي عبد الرحيم
في اجتماع استثنائي عاصف طبعته الصراحة الجريئة والمكاشفة الحادة، احتضنت جماعة بني يخلف أشغال الدورة الـ55 للجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة المحمدية، والمخصصة لتدارس برامج سنتي 2025 و2026 والبرنامج التكميلي.
الاجتماع الذي ترأسه عامل الإقليم، السيد عادل المالكي، صباح اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 بمركز المهارات والمسارات المهنية وريادة الأعمال بحي مبروكة، لم يكن محطة بروتوكولية عادية لعرض الأرقام، بل تحول إلى منصة حقيقية للمساءلة والمحاسبة؛ وُضعت خلالها وتيرة إنجاز المشاريع الترابية المتعثرة تحت مجهر النقد الصارم وقد انطلقت أشغال الدورة بالمرجعية الثابتة للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تضع المواطن في قلب التنمية الرشيدة كغاية أولى وأخيرة لكل البرامج التنموية.
شهدت الجلسة مداخلات قوية من رؤساء الجماعات الترابية، تصدرها تدخل رئيس جماعة بني يخلف، الذي وضع إشكالية العدالة المجالية فوق طاولة النقاش، مؤكداً ضرورة الربط الاستراتيجي بين البنيات التحتية الأساسية، كالماء الصالح للشرب والكهرباء، وأثرها المباشر واليومي على استقرار الساكنة وتحسين ظروف عيشها وفي تفاعل مباشر مع هذا الطرح، شدد العامل على إلزامية تحيين البرامج الحالية لتواكب الطموحات الراهنة وتستجيب فوراً لانتظارات المواطنين.
ولم يخل اللقاء من نبرة نقدية لاذعة وجهها عامل الإقليم تجاه جمود وتيرة الإنجاز، مستنكراً غياب الدينامية مع اقتراب نهاية السنة المالية، حيث صرح بلهجة حازمة"لا يعقل ونحن على مشارف نهاية السنة وكل المشاريع مازالت متوقفة، مطلقاً عبارته بالغة الدلالة السرعة لا تعني التسرع ؛ في رسالة مشفرة لحاملي المشاريع والجمعيات والتعاونيات بأن تسريع الإنجاز والنجاعة واحترام الآجال لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للارتجال والقفز على مراحل الدراسة والتخطيط المحكم، أو تقديم مبادرات شكلية تفتقر لشروط النجاح والاستمرارية، وتستنزف الموارد دون تحقيق نفع حقيقي مستدام.
ولم يقف الحزم العاملي عند حدود التوجيه الشفهي، بل تعداه إلى إقرار قواعد حكامة صارمة وغير مسبوقة لتصحيح الاختلالات الهيكلية؛ حيث أعلن السيد عادل المالكي عن موقف حازم ضد الغيابات غير المبررة داخل اللجنة الإقليمية، مشدداً على أن حضور الاجتماعات ليس امتيازاً بروتوكولياً بل مسؤولية مؤسساتية، ومؤكداً أن من يتغيب دون عذر معقول سيتم استبعاده وإقصاؤه فوراً وتعويض مكانه لإفساح المجال أمام الطاقات الجادة، معلناً في الوقت ذاته إعادة النظر في هيكلة اللجنة الإقليمية برمتها، ورافعاً شعاراً حاسماً "لا وجود لمشاريع جديدة حتى تُفتح وتُفعل كل المشاريع المغلقة.
وتفعيلاً لهذه القرارات الحازمة، تقرر تكوين لجنة تتبع ميدانية للمرافق المغلقة بجماعات بني يخلف، والشلالات، وسيدي موسى بن علي، وسيدي موسى المجدوب، بموازاة تأسيس لجنة يقظة مستدامة بالعمالة لتتبع والرد على كافة المشاريع، فضلاً عن إحداث لجان للتنمية المحلية يرأسها رجال السلطة لضمان القرب والنجاعة، ومراقبة سلامة الحسابات المالية للجمعيات، والالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية المنظمة للصرف والتبرير القانوني للنفقات.
كما شهد اللقاء لقطات إنسانية مؤثرة وعفوية استأثرت بانتباه الحاضرين، تمثلت في قيام طفل صغير يدعى "هشام" بتقديم مناشدة مباشرة لعامل الإقليم، طالباً تدخله الشخصي لتمكينه وأقرانه من الولوج إلى ملعب القرب بالمنطقة والاستفادة منه؛ وهي الصرخة العفوية التي لخصت واقع مرافق القرب ببني يخلف، وعززت فلسفة القطع الإقليمي مع معضلة المشاريع المغلقة.
وفي سياق متصل بتدبير آليات المبادرة، شهدت الدورة مواجهة وتفاعلاً مباشراً إثر استنكار رئيس جماعة سيدي موسى بن علي لوضعية سيارات النقل المدرسي المقتناة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمركونة أمام مقر الجماعة دون استغلال أمثل وأمام هذا الهدر الإنمائي، وبعد استماع السيد العامل لشروحات رئيس جمعية الآباء، تدخل بشكل حازم لإيجاد حل في أقرب الآجال، معطياً تعليماته الفورية لقائد سيدي موسى بن علي لبلورة حل توافقي فوري يضمن مصلحة التلاميذ أولاً وأخيراً.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتمكين الاجتماعي، استعرض السيد عادل المالكي آليات مواكبة الشباب وإدماج الفئات الهشة، حيث تمكن البرنامج من استهداف 1750 مستفيداً على مستوى الإقليم.
وفي هذا الصدد، شدد عامل الإقليم على أهمية مواكبة الشباب وحاملي المشاريع بمختلف مراحل التأسيس والتطوير، وربط برامج التكوين باحتياجات سوق الشغل، بما يساهم في إحداث مقاولات مستدامة وتوفير فرص شغل قارة.
كما تم تقديم حصيلة ملتقى المسارات المهنية، الذي استقطب أكثر من 1600 زائر، بمشاركة 50 مقاولة، وتسجيل 696 شاباً وشابة، إلى جانب تجميع 299 سيرة ذاتية.
وفي ما يتعلق بقطاع التعمير، أكد عامل المحمدية ضرورة احترام القوانين والضوابط التقنية المنظمة للتجزئات السكنية، مشدداً على عدم تسليم محاضر التسليم المؤقت قبل استكمال جميع المرافق والتجهيزات الأساسية، مع تطبيق القانون على مختلف المتدخلين دون استثناء.
وجرى كذلك تدارس الوضعية العقارية للمشاريع الصناعية والفلاحية الكبرى بسيدي موسى المجدوب استناداً إلى أوعية عقارية استراتيجية ممتدة على مساحات مهمة (3000 هكتار و135 هكتار)، والمشاريع المحيطة بشركات الطاقة القريبة من شركة "صوماس" بسيدي موسى بن علي، موازاة مع الإعلان المتميز عن التوجه نحو إنشاء مركب ترفيهي ورياضي بمواصفات دولية في غابة المصباحيات بالمحمدية ليكون متنفساً حيوياً جديداً لشباب وساكنة المنطقة.
وفي نقطة تقييمية بارزة، سجل الاجتماع غياب الشق الثقافي داخل اللجان، وهو ما اعتبره عامل الإقليم نقطة سوداء وخللاً تنموياً وديمقراطياً وجب تصحيحه فوراً لإعادة الاعتبار للفعل الثقافي ومكانته المستحقة في بناء الوعي المجتمعي.
وبموازاة الشق التنموي والمؤسساتي، تواصلت اللمسات الإنسانية التي طبعت هذا اللقاء حتى رمقه الأخير؛ فالمواطنة الحقة والتنمية البشرية الحقيقية برزت جلياً عند نهاية أشغال الدورة، حينما استرعت انتباه المسؤول الترابي الأول حالة إنسانية مؤثرة لامرأة كانت تقف خارج القاعة ملتحفة لباساً أبيض، وتعاني من مشكل اجتماعي وصحي مرتبط بالتغطية الصحية (نظام الراميد سابقاً) وبشكل فوري يعكس سياسة القرب والإنصات لشرائح المجتمع الهشة، توقف عامل الإقليم السيد عادل المالكي شخصياً عند السيدة، وأصدر تعليماته الصارمة والمباشرة لقائد الملحقة الإدارية الرابعة، السيد توفيق زلماطي، من أجل التدخل الفوري ومواكبة ملفها لإيجاد حل جذري وقانوني لمعاناتها في أقرب الآجال.
وفي ختام اللقاء، زُفت بشرى سارة لساكنة المحمدية؛ حيث أعلن عن قرب خروج المستشفى الإقليمي للمحمدية إلى النور في القريب العاجل، وذلك عقب اجتماع تنسيقي رفيع المستوى عُقد مؤخراً مع المجموعة الصحية الترابية لإدراج هذا المشروع الصحي الحيوي بشكل مستعجل ضمن برنامج التنمية الترابية للإقليم لينهي عهد المعاناة الصحية بالمنطقة.